وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٣ - الفصل العشرون فيما حدث من عمارة الحجرة بعد ذلك، و الحائز الذي أدير عليها
من رجل يناولني، فكشف عمر بن عبد العزيز ساقيه يريد يدخل، فكشف القاسم بن محمد، فكشف سالم بن عبد الله، فقال عمر: مالكم؟ فقالوا: ندخل و الله معك، قال:
فلبث عمر هنيهة ثم قال: و اللّه لا نؤذيهم بكثرتنا اليوم، ادخل يا مزاحم فناوله، فقال عمر: يا مزاحم كيف ترى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: متطأطئا، قال: فكيف ترى قبر الرجلين؟
قال: مرتفعين. قال: أشهد أنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و رواه رزين عن عبد اللّه المذكور باختصار، و خالف سياق يحيى في وصف القبور كما سيأتي التنبيه عليه، و قال فيه: فأخبرت بذلك عمر، فجاء فأمر به فستر بالقباطي، و ذكره بنحوه.
و في العتبية: قال مالك: انهدم حائط بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي فيه قبره، فخرج عمر بن عبد العزيز و اجتمعت رجالات قريش، فأمر عمر بن عبد العزيز فستر بثوب، فلما رأى ذلك عمر بن عبد العزيز من اجتماعهم أمر مزاحما أن يدخل ليخرج ما كان فيه، فدخل فقمّ ما كان فيه من لبن أو طين، و أصلح في القبر شيئا كان أصابه حين انهدم الحائط، ثم خرج و ستر القبر ثم بنى، انتهى.
و روى البخاري في الصحيح من حديث هشام بن عروة عن أبيه، قال: لما سقط عنهم الحائط زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه، فبدت لهم قدم، ففزعوا و ظنوا أنها قدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فما وجدوا أحدا يعلم ذلك، حتى قال لهم عروة: لا و الله ما هي قدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ما هي إلا قدم عمر.
و يستفاد مما تقدم أن السبب في هذا البناء سقوط الجدار المذكور بنفسه، و لعله بسبب المطر المشار إليه في الرواية المتقدمة.
و يخالفه ما رواه أبو بكر الآجرى من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال:
أخبرني أبي قال: كان الناس يصلون إلى القبر، فأمر به عمر ابن عبد العزيز فرفع حتى لا يصل إليه أحد، فلما هدم بدت قدم بساق و ركبة، ففزع عمر بن عبد العزيز، فأتاه عروة فقال: ساق عمر و ركبته! فسرّي [١] عن عمر بن عبد العزيز.
و من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حيوة قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز، و كان قد اشترى حجر أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، أن اهدمها و وسع بها المسجد، فقعد عمر في ناحية، ثم أمر بهدمها، فما رأيت باكيا أكثر من يومه، ثم بناها كما أراد، فلما أن بنى البيت على القبر و هدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة، و كان الرمل الذي عليها قد انهار، ففزع عمر بن عبد العزيز، و أراد أن يقوم فيسويها بنفسه، فقلت له:
[١] سرّي عنه: زال ما به من هم و فزع.