وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٦٤ - منازل بني ليث بن بكر
السوق إلى زقاق ابن جبين إلى دار أبي سبرة إلى منازل آل الماجشون بن أبي سلة، و بهذه الخطة مسجد بني غفار صلّى فيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو خارج من منزل أبي رهم بن الحصين الغفاري.
قلت: و دار كثير بن الصلت هذه تقدم بيانها في غربي السوق مما يلي القبلة شامي المصلى، و أما زقاق ابن حبين، ففي غربي السوق أيضا مما يلي الشام بالقرب من حصن أمير المدينة، و ابن حبين كان مولى للعباس بن عبد المطلب. و أما دار أبي سبرة فلم أعرفها؛ فالظاهر أنها كانت في جهة غربي سوق التمارين. و أما منازل آل الماجشون، فذكر هو في موضع آخر أنها في زقاق الجلادين، و سيأتي في منازل بني كعب أنه شارع على المصلى، و الله سبحانه و تعالى أعلم.
و اتخذ سباع بن عرفطة الغفاري خطة بالمصلى و هي الدار التي يقال لها دار عبد الملك بن مروان بالمصلى وجهها شارع قبالة الحجامين.
قلت: و ذلك في شامي المصلى مما يلي السوق و المغرب لأن ابن شبة قال: إن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب اتخذ دارا بالمصلى في موضع الحجامين، ثم ابتاعها معاوية، فزادها في مصلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم أدخلها بعد هشام بن عبد الملك في داره التي أخذ بها السوق ثم هدمت.
و نزل سائر بني غفار محلتهم و هي السائلة من جبل جهينة إلى بطحان و ما بين خط دار كثير بن الصلت ببطحان إلى بني غفار؛ فنزلت بنو غفار منزلهم من خط دار كثير بن الصلت إلى أن يفضي إلى جهينة.
قلت: و جبل جهينة لم أعرفه، فإما أن يكون أراد به ما يلي جبيل سلع في مقابلة المصلى و نسبه إلى جهينة لنزولهم عنده، و هناك سائلة تسيل من سلع إذا حصل المطر، و إما أن يكون أراد به أحد الجبلين اللذين في غربي مساجد الفتح لما سيأتي في منازل جهينة. و أما دار كثير بن الصلت ببطحان فقد ذكر في موضع آخر ما يبين أنها كانت على شفير وادي بطحان بالعدوة الغربية، و أن عقبة بن أبي معيط لما جلده عثمان بن عفان في الشراب حلف لا يساكنه إلا و بينهما بطن واد، فناقل كثير بن الصلت بداره هذه إلى دار الوليد بن عقبة التي في قبلة مصلى العيد الذي يصلي به الإمام اليوم، و اللّه أعلم.
منازل بني ليث بن بكر
و نزل بنو أبي عمرو بن نعيم بن مهان من بني عبد اللّه بن غفار شامي و غربي بني مبشر بن غفار، و معهم بنو خفاجة بن غفار.
و نزل بنو ليث بن بكر ما بين خط بني مبشر بن غفار إلى خط بني كعب بن عمرو بن خزاعة الذي يسلكك إلى دور الغطفانيين.