وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٠٨ - الفصل التاسع عشر فيما كانت عليه الحجرة الشريفة الحاوية للقبور المنيفة في مبدأ الأمر
فأدخله في رحبة المسجد القصيا و في الطريق، و بيعت بقيتها فصارت لرجل من آل مطرف ثم صارت لبعض بني برمك ثم صارت صافية اليوم، انتهى.
و قوله «المنارة الشرقية اليمانية» تحريف و الصواب الشامية.
قال ابن زبالة و يحيى عقب ما تقدم: و فرغ من بنيان المسجد سنة خمس و ستين و مائة، و قد كان هم بسد خوخة آل عمر، و أمر بالمقصورة فهدمت و خفضت إلى مستوى المسجد، و كانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد، فأوطأها مع المسجد، فكلمه آل عمر في خوختهم حتى كثر الكلام بينهم، فأذن لهم ففتحوها و خفضوها في الأرض شبه السرب؛ فصارت في المسجد أي: خارج المقصورة عليها شباك حديد، و زاد في المسجد لتلك الخوخة ثلاث درجات؛ فهي على ذلك إلى اليوم.
و يؤخذ مما ذكره ابن زبالة من الكتابة على أبواب المسجد في زمن المهدي أنه زخرفه بالفسيفساء كما فعل الوليد، و يشهد لذلك بقية من الفسيفساء كانت فيما زاده في مؤخر المسجد عند المنارة الغربية الشامية، و فيما يقرب منها من الحائط الغربي، و لم أر في كلام أحد من مؤرخي المدينة أن المسجد الشريف زيد فيه بعد المهدي، لكن قال الزين المراغي ما لفظه:
و قيل: إن المأمون زاد فيه، و أتقن بنيانه أيضا في سنة اثنتين و مائتين.
قال السهيلي: و هو على حاله، و رزين ينكر ذلك، و يمكن الجمع بأنه جدده و لم يزد، انتهى.
قلت: و لم أر في كلام رزين تعرضا لحكاية ذلك حتى ينكره، و هذا بعيد جدّا؛ لأن من أدرك زمن المأمون من مؤرخي المدينة لم يتعرض لشيء من ذلك، نعم رأيت في المعارف لابن قتيبة بعد ذكر زيادة المهدي ما لفظه: و زاد فيه المأمون زيادة كثيرة و وسعه، و قرأت على موضع زيادة المأمون: أمر عبد اللّه بعمارة مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سنة اثنتين و مائتين، و ذكر أشياء من الأمر بالعدل و تقوى الله، و هذا لا دلالة فيه على زيادة المأمون في المسجد لاحتمال أنه وقع في زمنه عمارة من غير أن يزيد فيه، على أن في كلام يحيى و غيره في حكاية ما كان مكتوبا في المسجد ما يدل على كتابة مثل ذلك لمن تجددت ولايته من الخلفاء فقط، و اللّه أعلم.
الفصل التاسع عشر فيما كانت عليه الحجرة الشريفة الحاوية للقبور المنيفة في مبدأ الأمر
قد قدمنا أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لما بنى المسجد بنى بيتين لزوجتيه عائشة و سودة (رضي الله عنهما) على نعت بناء المسجد من لبن و جريد النخل، قال ابن النجار: و كان لبيت عائشة (رضي الله عنها) مصراع واحد من عرعر أو ساج، و تقدم أيضا في الفصل التاسع عن جماعة ممن أدرك