وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٦١ - بقيع الخيل
قل للوليد أبي العبّاس قد جمعت * * * أيمان قومك بالتسليم في الصحف
ما زلت ترمي و يرمي الناس عن هدف * * * حتى وضعت نصال النبل في الهدف
أعطاك ربّك طوعا من قلوبهم * * * نصحا تبين قبل الظن و الحلف
ما كان في هدم دار السوق إذ هدمت * * * الأبيات المتقدمة
بيت أم كلاب
و روى ابن زبالة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) برواية الخمر التي أهدى له الدوسي فأهريقت بالسوق عند بيت أم كلاب حيث يهراق الشراب اليوم، و سيأتي في ترجمة أحجار الزيت قول ابن أبي فديك: أدركت أحجار الزيت ثلاثة مواجهة بيت ابن أم كلاب، و هو اليوم يعرف ببيت بني أسد، انتهى، و كأنه غير بيت ابن أم كلاب الذي له ذكر في بني زريق، فهذا السوق هو المراد بما ورد من أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج بأسرى بني قريظة إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق، ثم ضرب أعناقهم في تلك الخنادق، و يظهر مما قدمناه و مما سيأتي في ترجمة الزوراء أن مقدم سوق المدينة مما يلي خاتمة البلاط و ما حول ذلك كان يسمى بالزوراء.
البطحاء
و روى ابن شبة عن بعضهم أنه قال: أدركت سوقا بالزوراء يقال له سوق الحرص، كان الناس ينزلون إليها بدرج.
قلت: و رأيت في الأم للشافعي (رضي الله تعالى عنه) ما يقتضي تسمية سوق المدينة بالبطحاء؛ فإنه روي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يخطب يوم الجمعة، و كان لهم سوق يقال لها البطحاء، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل و الإبل و الغنم و السمن، فقدموا فخرج إليهم الناس- الحديث.
بقيع الخيل
و روى ابن شبة من طريق عروة عن عائشة (رضي الله عنها) قالت في حديث ساقه:
كان يقال لسوق المدينة بقيع الخيل، و هذا الحديث تقدم من رواية ابن زبالة في ذكر دعائه (صلّى اللّه عليه و سلم) للمدينة و سؤاله نقل و بائها، و فيه: ثم عمد إلى بقيع الخيل- و هو سوق المدينة- فقام فيه و وجهه إلى القبلة، فرفع يديه إلى اللّه فقال: اللهم حبّب إلينا المدينة- الحديث.
و البقيع هنا بالموحدة التحتية؛ فهو المراد بقول ابن عمر في حديثه الذي رواه الأربعة و الحاكم: إني أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير، و آخذ مكانها الدراهم- الحديث و لما خفي هذا على كثير من الناس قال بعضهم: إن الظاهر أن المراد النقيع بالنون أي حمى النقيع، قال: لأنه أشبه بالبيع من البقيع الذي هو مدفن، و قال النووي: ليس كما قال، بل هو بقيع الغرقد-