وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٦ - باب ريطة (باب النساء)
مع ما قدمناه أيضا من أن الأصل في ذلك أن جبريل (عليه السلام) في غزوة بني قريظة أتى على فرس عليه اللأمة حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز، و لم يكن ثم حينئذ غير الباب المذكور و روى ابن زبالة عن المطلب بن عبد اللّه أن حارثة بن النعمان مرّ و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مع جبريل في موضع الجنائز، فمر و لم يسلم، فقال جبريل للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم): أ هو ممن شهد بدرا؟
قال: نعم، قال: فكيف هو في أمتك؟ أ يرون لهم به؟ قال: نعم، قال: ما زالت الملائكة الذين شهدوا بدرا معك يرى لهم، قال: فجاء حارثة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: هل رأيت الرجل الذي كان معي؟ قال: نعم و شبهته بدحية الكلبي، قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): فإنه جبريل، و قد قال لو سلم لرددنا عليه، فقال: ما منعني من السلام إلا أني رأيتك تحدّث معه فكرهت أن أقطعه عنك، و روى البيهقي في الدلائل عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و معه جبريل جالس في المقاعد، فسلمت عليه و مررت، فلما رجعنا و انصرف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لي: هل رأيت الذي كان معي؟ قلت: نعم، قال: فإنه جبريل (عليه السلام)، و قد ردّ عليك السلام.
و كان مكتوبا على هذا الباب من خارجه بعد البسملة لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة: ١٢٨] الآيتين.
باب ريطة (باب النساء)
الرابع: باب ريطة بفتح الراء ابنة أبي العباس السفاح، كان يقابل دارها، و يعرف بباب النساء، و سبب تسميته بذلك ما رواه أبو داود من طريق عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): لو تركنا هذا الباب للنساء، قال: نعم، فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. ثم قال أبو داود عقبه: و قال غير عبد الوارث، و هو أصح، ثم رواه من طريق إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر «قال قال عمر» بمعناه، قال:
و هو أصح. ثم رواه أيضا من طريق بكير عن نافع قال: إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يدخل من باب النساء، و هذا هو المعتمد؛ لما تقدم من أنه لم يكن في زمنه (صلّى اللّه عليه و سلم) في شرقي المسجد غير باب آل عثمان. و قد روى ابن زبالة و يحيى من طريقه عن ابن عمر قال:
سمعت عمر حين بنى المسجد يقول: هذا باب النساء، فلم يدخل منه ابن عمر حتى لقي الله، و كان لا يمر بين أيدي النساء و هن يصلين.
و دار ريطة التي كانت مقابلة لهذا الباب قال المطري: كانت دار أبي بكر الصديق، و نقل أنه توفي فيها، و هي الآن مدرسة للحنفية بناها ياركوج أحد أمراء الشام، و عمل له فيها مشهدا نقل إليه من الشام، و الطريق إلى البقيع بينها و بين دار عثمان، نقل ذلك ابن زبالة.