وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٦ - معنى أن الروضة من رياض الجنة
إذا فرعنا على المفرد المضاف للعموم، و قد رجحه في كتب الأصول جماعة، ثم ذكر ما تقدم.
قلت: وفاتهم الجميع الاستدلال بحديث زوائد مسند أحمد المتقدم بلفظ «ما بين هذه البيوت» يعني بيوته «إلى منبري روضة من رياض الجنة» و العجب أن المعتنين بأمر الروضة لم يذكروه، مع أن فيه غنية عن التمسك بكون المفرد المضاف يفيد العموم، فقد ناقش الصفي الكازروني في ذلك بأشياء: منها أن رواية «ما بين قبري و منبري» بينت المراد من البيت المضاف. قلت: ليته قال رواية: «ما بين المنبر و بيت عائشة» لأنه يلزم عليه أن يكون الروضة بعرض القبر فقط، و التخصيص بذلك بعيد، و من قال: «إن المراد من البيت القبر» ليس مراده و الله أعلم إلا أن رواية القبر لعدم إبهامها تعين البيت، و لعله مراد الصفي، و لهذا قال الطبري: و إذا كان قبره (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيته اتفقت معاني الروايات، و لم يكن بينها خلاف، انتهى، و لك أن تقول: رواية «قبري» و رواية «حجرة عائشة» من قبيل إفراد فرد من العام، و ذكره بحكم العام، و هو لا يقتضي التخصيص على الأصح، بل يقتضي الاهتمام بشأن ذلك الفرد، على أن القرطبي قال: الرواية الصحيحة «بيتي» و يروى «قبري» و كأنه بالمعنى، و الله أعلم.
و منها: أن القرافي حمل إطلاق عموم اسم الجنس على ما يقع منه على القليل و الكثير كالماء و المال، بخلاف ما لا يصدق إلا على الواحد كالعبد و البيت و الزوجة فلا يعم، و لهذا لو قال عبدي حر أو امرأتي طالق لا يعم سائر عبيده و نسائه، قال: و لم أره منقولا. قلت:
قال التاج السبكي: خالف بعض الأئمة في تعميم اسم الجنس المعرف [١] و المضاف، و الصحيح خلافه، و فصل قوم بين أن يصدق على القليل و الكثير فيعم، أو [لا] [٢] فلا، و اختاره ابن دقيق العيد، انتهى.
فقد جعل ما بحثه القرافي وجها ثالثا مفصلا، و ذلك يأبى حمل إطلاق المطلقين عليه، فما بحثه منقول، لكن الصحيح خلافه، و ما استدل به من عدم عموم عبدي حر و امرأتي طالق جوابه من أوجه ذكرناها في دفع التعرض، و أحسنها ما أشار إليه الأسنوي من أن عدم العموم في ذلك لكونه من باب الأيمان، و الأيمان يسلك فيها مسلك العرف، انتهى. و نقل
[١] في جميع المطبوعات «المعروف».
[٢] ما بين [] زيادة يقتضيها السياق.