وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٥ - الفصل الرابع و العشرون في الصندوق الذي في جهة الرأس الشريف، و المسماة الفضة المواجه للوجه الشريف، و مقام جبريل من الحجرة الشريفة، و كسوتها، و تخليقها
و أما المسمار المواجه للوجه الشريف فقد تقدم أن بينه و بين أول الصفحة الغربية من المغرب خمسة أذرع، و قد اعتبرت ذلك فنقص يسيرا نحو سدس ذراع، و كأنه لاختلاف الأذرعة، و لم أعلم ابتداء حدوث التعليم بهذا المسمار أيضا، و المذكور في كلام المتقدمين إنما هو التعريف بأن يجعل القنديل على رأسه، لكن قال المطري: إن ما ذكر من القيام تحت القنديل تجاه الحجرة الشريفة للسلام كان قبل احتراق المسجد الشريف؛ فإنه لم يكن يقابل وجه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلا قنديل واحد؛ و لما جدد جعل هناك عدة قناديل، و إنما علامة الوقوف تجاه الوجه الكريم اليوم مسمار فضة في رخامة حمراء، انتهى. و هو يوم حدوث التعليم به بعد الحريق، و لأن ابن جبير ذكره في رحلته و هو أقدم من ابن النجار فقال عند وصف الحجرة الشريفة: و في الصفحة القبلية أمام وجه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مسمار فضة هو أمام الوجه الكريم، فتقف الناس أمامه للسلام، انتهى. و أيضا فقد روى ابن الجوزي في «مثير الغرام الساكن» أن ابن أبي مليكة كان يقول: من أحب أن يقوم و جاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه، ثم قال ابن الجوزي: و ثم ما هو أوضح علما من القنديل، و هو مسمار من صفر في حائط الحجرة، إذا حاذاه القائم كان القنديل فوق رأسه، انتهى.
و قال يحيى في كتابه: كان بن أبي مليكة يقول: إذا جعلت القنديل على رأسك و المرمرة المدخولة في جدار القبر قبالة وجهك استقبلت وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
قلت: و كأن هذا المسمار في موضع تلك المرمرة، و لهذا قال ابن النجار: إن اليوم هناك علامة واضحة، و هي مسمار من فضة في حائط حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، إذا قابله الإنسان كان القنديل على رأسه، فيقابل وجه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، انتهى.
و لم أر لهذا المسمار ذكرا في كلام من صنّف في المناسك قبل ابن جماعة، و الذي في مناسك ابن الصلاح أخذا من الإحياء ذكر القنديل، و جعله حذار رأس الزائر، و نقله عن ابن أبي مليكة، و اقتضى كلامه أن الواقف هناك يكون بينه و بين السارية التي عند رأس القبر عند زاويته الغربية و هي أسطوان الصندوق نحو أربعة أذرع؛ فهو قريب مما تقدم في التعليم بالمسمار المذكور، و إن لم يصرح به، لكن قال الأقشهري و من خطه نقلت: أخبرنا الإمام العالم رضي الدين أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أبي بكر إمام مقام إبراهيم الخليل بمكة توفي في تاسع شهر ربيع الأول من عام اثنين و عشرين و سبعمائة و الشيخ الوزير أبو عبد الله محمد بن أبي بكر محمد بن عيسى المومناني قالا: أخبرنا الإمام أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح السهروردي قال: ثم يأتي الزائر الصريح المقدس فيستدبر القبلة و يستقبل جداره نحو ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع من الجدار و جاه المسمار الذي في الجدار القبلي من