وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٢ - بين عمر و العباس
قال: و قد وجدت له شاهدا من حديث أهل الشام، ثم ساقه من طريق شعيب الخراساني عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لما أراد أن يزيد في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) وقعت منازعة على دار العباس، فذكر نحوه.
و روى ابن زبالة و يحيى من طريقه عن عبد اللّه بن أبي بكر قال: كان للعباس بيت في قبلة المسجد، و كثر الناس، و ضاق المسجد، فقال عمر للعباس: إنك في سعة فأعطني بيتك هذا أوسع به في المسجد، فأبى العباس ذلك عليه، فقال عمر: إني أثمنك و أرضيك، قال:
لا أفعل، لقد ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على عاتقي و أصلح ميزابه بيده فلا أفعل، قال عمر:
لآخذنه منك، فقال أحدهما لصاحبه: فاجعل بيني و بينك حكما، فجعلا بينهما أبي بن كعب، فأتياه فاستأذنا على الباب، فحبسهما ساعة ثم أذن لهما و قال: إنما حبستكما أني كنت كما كانت الجارية تغسل رأسي، فقص عليه عمر قصته، ثم قص عباس قصته، فقال:
إن عندي علما مما اختلفتما فيه، و لأقضين بينكما بما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، سمعته يقول: إن داود لما أراد أن يا بني بيت المقدس و كان بيت ليتيمين من بني إسرائيل في قبلة المسجد فأراد منهما البيع فأبيا عليه، فقال: لآخذنه، فأوحى اللّه عز و جل إلى داود: إن أغنى البيوت عن المظلمة بيتي، و قد حرمت عليك بنيان بيت المقدس، قال: فسليمان، فأعطاه سليمان، فقال عمر لأبي: و من لي بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال هذا؟ فقال أبي لعمر:
أ تظن أني أكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ لتخرجن من بيتي، فخرج إلى الأنصار فقال: أيكم سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول كذا و كذا؟ فقال هذا: أنا، و قال هذا: أنا، حتى قال ذلك رجال، فلما علم ذلك عمر قال: أما و اللّه لو لم يكن غيرك لأجزت قولك، و لكني أردت أن أستثبت.
و في رواية ليحيى عن أبي الزناد أن عمر بن الخطاب لما زاد في المسجد دعا من كان له إلى جانبه منزل فقال: اختاروا مني بين ثلاث خصال: إما البيع فأثمن، و إما الهبة فأشكر، و إما الصدقة على مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأجابه الناس، و كان للعباس دار عن يمين المسجد، فدعاه عمر، فقال: يا أبا الفضل اختر مني بين ثلاث خصال، و ذكر نحو ما تقدم، فقال العباس: ما أجيبك إلى شيء مما دعوتني إليه، فقال عمر: إذا أهدمها، فقال العباس: مالك ذلك، و ذكر التحاكم إلى أبي، و قصة بيت المقدس مع مخالفة في ذكر قصته لبعض ما تقدم.
و في رواية له عن ابن عمر أن عمر (رضي الله عنه) كلّم العباس في داره، و كانت في ما بين موضع الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم، قطيعة كان قطع له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فكلمه عمر (رضي الله عنه) يدخلها في المسجد، و أعطاه بها ثمنا حسنا، و قال: يا أبا الفضل إن الناس قد شكوا ضيق مسجدهم، و أحبوا الاتساع، فأبى العباس أن يبيعه، فقال عمر: