وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثامن عشر في زيادة المهدي
جعل المسجد مائة و ستين ذراعا، فإن ذلك يقتضي أن يكون نهايته في جهة الشام يقرب من أربعة عشر أسطوانة من المربعة المذكورة، فيتحصل من ذلك أن زيادة الوليد على ما ذكر في زيادة عثمان (رضي الله عنه) أربعون ذراعا، و أن زيادة المهدي نحو خمسة و خمسين ذراعا فقط؛ فيكون للمهدي نحو ستة أساطين في مؤخر المسجد، لكن سيأتي في ذكر أبواب المسجد ما يقتضي أن الباب الذي كان يواجه دار خالد بن الوليد كان مكتوبا عليه: زيادة المهدي، و كذا الباب الذي بعده في الشام عليه ما يقتضي ذلك، و كذا البابان المقابلان لهما في جهة المغرب، دون ما قبل ذلك من الأبواب، و ذلك يقتضي ترجيح رواية أنه زاد في المسجد مائة ذراع، و قد رأيت في المسقف الشرقي أسطوانة هي التاسعة من جدار المسجد الشامي مربع أسفلها مرتفع عن الأرض بقدر الجلسة، و هي محاذية لما وصفوه من الباب المقابل لدار خالد بن الوليد، فإن صحت هذه الرواية فهي علامة على ابتداء زيادة المهدي، و اللّه أعلم.
و قال ابن زبالة و يحيى في روايتهما المتقدمة أيضا: و كان- يعني المهدي- قبل بنيانه قد أمر به، فقدّروا ما حوله، فابتيع، و كان مما أدخل في المسجد من الور دار مليكة.
قال ابن زبالة: و أخبرني إبراهيم بن محمد الزهري عن أبيه قال: كانت دار مليكة لعبد الرحمن بن عوف، و إنما سميت دار مليكة لأن عبد الرحمن أنزلها مليكة ابنة خارجة بن سنان، فغلب عليها اسمها، ثم باعها بنو عبد الرحمن بن عوف من عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، فباعها عبد اللّه حين بناء المسجد، فأدخل بعضها في المسجد، و بعضها في رحبة المسارب، و بعضها في الطريق، قالوا: و أدخل دار شرحبيل بن حسنة و كانت صدقة، فابتاعوا دورا و منازل فأوقفوها صدقة و بقيت منها بقية، فابتاعها منهم يحيى بن خالد بن برمك فدخلت في الحش حش طلحة.
قلت: و قد ذكر ابن شبة دار مليكة و قال: فباعها عبد اللّه من معاوية (رضي الله عنه)، فصارت في الصوافي؛ فأدخلها المهدي في المسجد، و ذكر دار شرحبيل هذه في ترجمة علم دور أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمدينة: أي غير الحجر، فقال: قال أبو غسان: اتخذت أم حبيبة بنت أبي سفيان (رضي الله عنها) الدار التي يقال لها دار آل شرحبيل، فوهبتها لشرحبيل بن حسنة، فلم تزل لبنيه حتى باعوا صدرها من المهدي فزادها في مؤخر مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سنة إحدى و ستين و مائة، ثم ذكر ما سنورده في ذكر الدور المطيفة بالمسجد.
و قال ابن زبالة عقب ما تقدم: و أدخل بقية دار عبد اللّه بن مسعود التي يقال لها دار القراء، و دار المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.
قلت: ذكر ابن شبة هذه الدار في دور بني زهرة، فقال: و اتخذ مخرمة بن أهيب بن نوفل دارا، و هي في زاوية المسجد عند المنارة الشرقية اليمانية، فاشترى المهدي بعضها