وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٩ - بين عمر و العباس
منها، فقال عمر: اجعل بيني و بينك من شئت، فقال: أبي بن كعب، فانطلقا إلى أبي فقصّا عليه القصة، فقال أبي: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقالا:
حدّثنا، فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: إن اللّه أوحى إلى داود أن ابن لي بيتا أذكر فيه، فخط له هذه الخطة خطة بيت المقدس، فإذا تربيعها بزاوية بيت رجل من بني إسرائيل، فسأله داود أن يبيعه إياها، فأبى، فحدث داود نفسه أن يأخذه منه، فأوحى الله إليه: أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه، فأردت أن تدخل في بيتي الغصب، و ليس من شأني الغصب، و إن عقوبتك ألّا تبنيه، قال: يا رب فمن ولدي، قال: فمن ولدك، فأخذ عمر بمجامع أبي بن كعب فقال: جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه، لتخرجن مما قلت، فجاء يقوده حتى دخل المسجد، فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيهم أبو ذر، فقال أبي: نشدت اللّه رجلا سمع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يذكر حديث بيت المقدس حين أمر اللّه داود أن يبنيه إلا ذكره، فقال أبو ذر:
أنا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قال آخر: أنا سمعته، يعني من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال:
فأرسل أبيا، قال: فأقبل أبي على عمر فقال: يا عمر أ تتهمني على حديث رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فقال عمر: و اللّه يا أبا المنذر ما اتهمتك عليه، و لكن أردت أن يكون الحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ظاهرا، قال: و قال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في دارك، فقال العباس: أما إذا قلت ذلك فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع عليهم في مسجدهم، فأما و أنت تخاصمني فلا، قال: فخط له عمر داره التي هي اليوم، و بناها من بيت مال المسلمين.
في سنن البيهقي قبل كتاب الرجعة عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: لما أراد عمر (رضي الله عنه) أن يزيد في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) وقعت زيادته على دار العباس (رضي الله عنه)، فأراد عمر أن يدخلها في المسجد و يعوضه منها، فأبى، و قال: قطيعة [١] رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فاختلفا، فجعل بينهما أبيّ بن كعب (رضي الله عنه)، فأتياه في منزله، و كان يسمى سيد المسلمين، فأمر لهما بوسادة، فألقيت لهما فجلسا عليها بين يديه، فذكر عمر ما أراد، و ذكر العباس قطيعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال أبيّ (رضي الله عنه): إن اللّه عز و جل أمر عبده و نبيه داود أن يا بني له بيتا، قال: أي رب، و أين هذا البيت؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا
[١] القطيعة: الجزء من الأرض يملّكه الحاكم لمن يريد من أتباعه منحة. (ج) قطائع.