وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤٩ - حدود البلاط
و يستمر كذلك إلى حد سوق المدينة الأول عند أحجار الزيت و مشهد مالك بن سنان؛ فهناك خاتم الزوراء عند دار العباس، و هو خاتم البلاط، و ذلك ما بين مشهد مالك بن سنان و الدور المواجهة له كما سنبينه في ذكر سوق المدينة، و هو موجود اليوم في تلك الجهة.
و يمتد أيضا البلاط الآخذ من باب السلام إلى أن يصل إلى المدرسة الزمنية، و ينعطف لجهة الشام حتى يتصل بالبلاط الممتد من باب الرحمة لجهة سوق الصواغ و العطارين، و هذا الجانب منه هو الذي تقدمت الإشارة إليه بأن عنده أصحاب الفاكهة.
و في طبقات ابن سعد عن محمد بن عمرو في دار حكيم بن حزام المتقدم ذكرها فيه أنها عند بلاط الفاكهة عند زقاق الصواغين، انتهى.
ثم يمتد البلاط الآخذ من باب السلام في الاستقامة من المدرسة الزمنية فيمر بالموضع المعروف اليوم بسويقة، فيجاوز باب المدينة المعروف بباب سويقة حتى يصل إلى المصلى، و هذا معنى قوله «و هو في المغرب أيضا إلى حد دار إبراهيم بن هشام الشارعة على المصلى».
و هذه الناحية من البلاط الغربي هي المسماة بخط البلاط الأعظم، و ما كان عن يمين الماشي في هذا البلاط قاصدا باب السلام فهو الذي يعبر عنه بميمنة البلاط الأعظم، و ما كان عن يساره فهو الذي يعبر عنه بميسرة البلاط الأعظم.
و أما البلاط الشرقي فحده من القبلة ظاهر عند زاوية الدار التي يسكنها مشايخ الخدام من دار عثمان و زاوية رباط مراغة.
و من المشرق يمتد في زقاق البقيع إلى خارج باب رباط المغاربة عند ما يعطف من آخر الدور التي قدمنا أنها في محل دار أبي بكر (رضي الله عنه) المقابلة لرباط المغاربة، و لعل دار المغيرة بن شعبة هي التي تواجهك حين تعطف هناك، ثم تكون على يسارك و أنت ذاهب إلى البقيع في مقابلة الرباط المعروف برباط الصادر و الوارد، و لعل البلاط كان متصلا بها.
و قد قال ابن شبة في دور بني عبد شمس: إن عثمان (رضي الله تعالى عنه) اتخذ أيضا دار المغيرة بن شعبة التي بالبقيع فعارض المغيرة إلى دار عثمان بن عفان التي يقال لها دار عمرو ابن عثمان التي بين دار المغيرة بن شعبة اليوم و بين دار زيد بن ثابت من الأنصار، انتهى.
فدار المغيرة التي ناقل بها عثمان ليست المرادة؛ لأنه قال فيها «إنها بالبقيع» و ذكر في هذه التي حدد بها البلاط أنها بزقاق البقيع.
و أيضا قد قدمنا قول محمد بن عقيل في خبره في سقوط جدار الحجرة «حتى إذا كنت عند دار المغيرة بن شعبة لقيتني رائحة لا و اللّه ما وجدت مثلها قط» فإنه يدل على قرب دار المغيرة من المسجد.