وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٥٠ - حدود البلاط
و أيضا فمن الشائع بين الناس اليوم نسبتهم إلى عثمان (رضي الله تعالى عنه) الدار التي في شرقي الدار التي قلنا لعلها دار المغيرة بينها و بينها ساباط، و لعلها التي كانت لعثمان و ناقل بها المغيرة إلى داره التي بالبقيع، و قد قال في وصفها «إنها بين دار المغيرة اليوم و دار زيد بن ثابت» فتكون دار زيد بن ثابت هي التي تلي ذلك في المشرق أيضا على يسار الذاهب إلى البقيع، و ما عن يمينه مما يلي رباط المغاربة دور آل حزم من الأنصار.
و قد قال ابن شبة: إن عتبة بن غزوان حليف بني نوفل بن عبد مناف اتخذ داره التي بالبقيع إلى شرقي دور آل حزم الأنصار؛ فتكون على يمين الذاهب إلى البقيع بعد دور آل حزم.
فأما البلاط الشامي فمحله ظاهر بين المسجد و الدور التي قدمناها في شاميه، لكن حدث فيه دور لاصقة بالمسجد بعد سد الأبواب التي في تلك الجهة كما قدمناه.
و أما ما ذكره ابن شبة من أن الماء الذي يصب في السرب الذي بالمصلى و السرب الذي عند دار العباس يخرج إلى ربيع في الجبانة عند الحطابين فالمراد أنه يخرج إلى الربيع المذكور في شامي سوق المدينة عند سوق الحطابين قرب ثنية الوداع، لما سيأتي في ترجمة الجبانة.
و قوله «إن السرب الآخر عند دار أنس بن مالك في بني جديلة عند دار بنت الحارث» فأما دار أنس فلم يتحرر لي معرفتها، غير أنه سيأتي في بئره- و كانت في داره- ما ترجح عندنا في محلها؛ فيؤخذ منه أن داره كانت عند البئر المعروفة اليوم بالرباطين خلف الحديقة المعروفة بالرومية في شامي سور المدينة.
و أما دار بنت الحارث فلم أعلم محلها، و على ما ذكرناه في دار أنس تكون في محل الحديقة المعروفة بالرومية أو ما حولها. و دار بنت الحارث هذه لها ذكر في أماكن كثيرة، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ينزل بها الوفود، و جعل بها أسرى بني قريظة حتى خندق لهم الخنادق بالسوق و قتلوا.
و روى ابن زبالة عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: جاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى نفر من أصحابه من قريش و الأنصار و هم في دار بنت الحارث، فلما رأوه أوسعوا له- الحديث.
و بنت الحارث: اسمها رملة. و هذه الأسراب الثلاثة لا يعرف منها شيء اليوم.
و قد علا الكبس على كثير من البلاط، و لم يبق ظاهرا منه إلا ما حول المسجد النبوي و شيء من جهة بيوت الأشراف ولاة المدينة. و له بلاليع يجتمع الماء فيها، فإذا كثرت الأمطار تجتمع حول المسجد لامتلاء تلك البلاليع، فيصير أمام أبواب المسجد كالغدران الكبار، خصوصا في شرقي المسجد، فحفر الشمس بن الزمن متولي العمارة الشريفة البلّاعة التي في