وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٨٥ - الفصل الرابع عشر في زيادة عثمان بن عفان
الوليد، و إن قلنا بأن نهاية المسجد النبوي المربعة الأولى التي تلي القبلة كما سبقت الإشارة إليه فحينئذ يكون لعمر (رضي الله عنه) منها إلى جهة المغرب أسطوانتان فيكون نهاية زيادة الأسطوانة السادسة من المنبر، و في صفها أسطوان مربع قدر الجلسة أيضا أمام الأسطوانة المثمنة اليوم، و تكون زيادة عثمان (رضي الله عنه) إلى الأسطوانة التي بعدها في جهة المغرب و هي السابعة، و تبقى للوليد منها إلى جدار المسجد ثلاثة أساطين، و سيأتي في عمارته رواية تقتضي ذلك، على أن الذي أفهمه من كلام متقدمي المؤرخين كما قدمناه في حدود المسجد أن المربعة حيث أطلقت في جهة المغرب فالمراد بها الأسطوانة المقابلة لمربعة القبر في جهة المغرب عند ركن صحن المسجد قبل زيادة الرواقين الآتي بيانهما، و هي المثمنة اليوم، و في ركني الصحن الشاميين أسطوانتان على هيأتها أيضا، و تثمينها حادث كما تقدم بيانه، و يعبرون عنها بالمربعة الغربية، و هي السادسة من المنبر؛ فيترجح بذلك أنها نهاية زيادة عمر و ابتداء زيادة عثمان (رضي الله عنه)، و لو كان كما زعم المطري و من تبعه لكان بعد نهاية زيادة عثمان (رضي الله عنه) في المغرب خمس أساطين، فيكون كلها للوليد، و لا قائل بذلك، و فيما قدمناه في تحديد المسجد النبوي كفاية في رد ما قالاه.
و روى يحيى عن عبد اللّه بن عطية بن عبد اللّه بن أنيس قال: بنى عثمان المسجد بالحجارة المنقوشة و القصة، و جعل عمده حجارة منقوشة، و بها عمد الحديد فيها الرصاص، و سقفه ساجا، و جعل طوله ستين و مائة ذراع، و عرضه خمسين و مائة ذراع، و جعل أبوابه ست أبواب على ما كان على عهد عمر (رضي الله عنه): باب عاتكة، أي المعروف بباب الرحمة، و الباب الذي يليه أي يقرب من محاذاته في المشرق، و هو باب النساء، و باب مروان: أي المعروف بباب السلام، و الباب الذي يقال له باب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): أي المعروف بباب جبريل، و بابين في مؤخر المسجد.
قلت: قوله: «و جعل طوله ستين و مائة ذراع» مخالف لما تقدم من كونه زاد فيه من جهة الشام خمسين ذراعا؛ لأنه قد تقدم أن عمر (رضي الله عنه) جعل طول المسجد أربعين و مائة ذراع، فلو زاد فيه عثمان خمسين ذراعا لكان طوله في زمنه تسعين و مائة ذراع، على أن الأقرب أن طوله في زمن عثمان كان ستين و مائة ذراع، لما سيأتي في الزيادة بعده. و قوله «و عرضه خمسين و مائة ذراع» مخالف لما تقدم من كونه لم يزد من جهة المغرب سوى أسطوانة واحدة، و لم يزد في جهة المشرق شيئا، بل هذه الرواية خطأ؛ للاتفاق على أن عثمان (رضي الله عنه) لم يزد من جهة المشرق شيئا؛ فيكون نهايته في زمنه الحجرة الشريفة، و ذرع المسجد اليوم من جداره الغربي إلى جدار الحجرة الشريفة لا يبلغ خمسين و مائة ذراع، بل ينقص عن ذلك أكثر من سبعة أذرع، ثم تبقى زيادة الوليد من جهة المغرب، و هي متفق