الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٨
الصّحابة، و هذا لشرف منزلة النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) أعطوا كل من رآه حكم الصّحابة [١].
و قال سيّد التّابعين سعيد بن المسيّب: الصّحابي من أقام مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) سنة أو سنتين، و غزا معه غزوة أو غزوتين [٢].
و وجهه أن لصحبته (صلى اللَّه عليه و سلّم) شرفا عظيما فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السّفر الّذي هو قطعة من العذاب، و السّنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج.
و قال بدر الدّين بن جماعة [٣]: و هذا ضعيف، لأنه يقتضي أنه لا يعد جرير بن عبد اللَّه البجليّ، و وائل بن حجر و أضرابهما من الصحابة، و لا خلاف أنهم صحابة.
و قال العراقيّ: و لا يصح هذا عن ابن المسيّب، ففي الإسناد إليه محمّد بن عمر الواقديّ شيخ ابن سعد ضعيف في الحديث [٤].
و قال الواقديّ: و رأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و قد أدرك الحلم فأسلم و عقل أمر الدّين و رضيه فهو عندنا ممّن صحب النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) و لو ساعة من نهار [٥].
و هذا التعريف غير جامع، لأنه يخرج بعض الصحابة ممّن هم دون الحلم و رووا عنه كعبد اللَّه بن عبّاس، و سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن و الحسين، و ابن الزبير.
قال العراقيّ: و التّقييد بالبلوغ شاذّ [٦].
و قال السّيوطيّ في «تدريب الرّاوي»: و لا يشترط البلوغ على الصّحيح، و إلا لخرج من أجمع على عدّه في الصّحابة.
و الأصح ما قيل في تعريف الصّحابيّ أنه «من لقي النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) في حياته مسلما و مات على إسلامه.
[١] المقدمة ص ١١٨، و فتح المغيث للعراقي ٤/ ٣، ٣١.
[٢] الكفاية ٦٩، و علوم الحديث ٢٩٣، المنهل الرّويّ ١١٧، تدريب الرّاوي ٢/ ٢١١.
[٣] المنهل ١١٧ بتصرف، و تدريب الرّاوي ٢/ ٢١١.
[٤] تدريب الرّاوي ٢/ ٢١٢.
[٥] فتح المغيث ٤/ ٣٢ و الكفاية ٥.
[٦] فتح المغيث ٤/ ٣٢.