الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١١٨
ذكرها في المدائح، فقال يوم وفاة صاحب الترجمة:
الرّجز
قد بكت السّحب على* * * قاضي القضاة بالمطر
و انهدم الرّكن الّذي* * * كان مشيدا من حجر
و منهم الفاضل أبو هريرة عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عثمان بن النقاش الأصم البسيط:
قفا نبك بالقاموس الغامض الزّجر* * * و المرسلات بماء الغيث و المطر
مذكّرا لك بالأذكار ذا أسف* * * على المعاهد و الرّوضات و الأثر
على ديار إذا صحّ الحديث ولي* * * في الحسن معتقد و الضعف للغير
على رباع خلا درس الحديث بها* * * و الرّبع عاف و محتاج إلى الحجر
و قل لذي عذل في عبرة سمحت* * * دعها سماويّة تجري على قدر
و قل لعيني الّتي بالدّمع قد نزحت* * * يا عين، جودي و لا تبقي و لا تذري
و ابكي بموج و ما المقياس يحصره* * * قاضي القضاة أمير المؤمنين في الأثر
قاضي القضاة أمير المؤمنين سمي* * * بأحمد بين علي ذي الرّحلة الحجر
أكرم بها مدحة ما حازها أحد* * * في عصرنا غير نزر قلّ في العصر
و ع الكتابة و احفظها و سق سندا* * * و خلّ عنك سواد الطّرس بالحبر
يا موت، ذكّرتني موت النّبيّ به* * * الهاشمي المصطفى المبعوث من مضر
ذكّرتني العمرين [١] الصّاحبين أبا* * * بكر الصّدّيق مع الفاروق [١] من عمر
يا خنس ها أدمعي مع دمعك ائتلفا* * * ثمّ اختلفتا بكا في الصّخر و الحجر
يا خنس، لو نظرت عيناك لمّته* * * و ما حوت من فخار العلم و الخفر
يا خنس، لو سمعت أذناك منطقه* * * من ثغر مبسمه المنظوم بالدّرر
يا خنس، إنّي عن عين له نظرت* * * ليس العيان [٢] كما قد قيل كالخبر
يا خنس، قد قلت في صخر مراثيه* * * فحوّل الحزن بالإسناد للحجر
مصيبة عمّت الدّنيا بأجمعها* * * رمي بها زحل بالقوس و الوتر
بالبحر و النّهر و البحرين إذ جمعا* * * أبكيه من عبرة تجري بلا ضجر
[١] يقال العمرين يعني أبا بكر و عمر.
[٢] العيان (بفتح العين).