الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢٩
لنا من ذلك جميعا الوقوف على العشر من أسماء الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازيّ قال: توفّي النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) و من رآه و سمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل و امرأة كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية».
علما بأن أبا زرعة أجاب بذلك عن سؤال من سأله عن الرواة خاصة فكيف بغيرهم؟
و مع هذا فجميع من في «الاستيعاب» يعني ممن ذكر فيه باسم أو كنية أو وهما ثلاثة آلاف و خمسمائة و استدرك عليه ابن فتحون على شرطه قريبا من هذا العدد.
و قرأ ابن حجر بخط «الذهبي» من ظهر كتابه «التجريد» لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا لم ينقصوا، ثم رأى بخطه أن جميع من في «أسد الغابة» سبعة آلاف و خمسمائة و أربعة و خمسون نفسا.
على أن قول أبي زرعة وجد له تأييدا في رواية عن كعب بن مالك في قصة «تبوك» الواردة في الصحيحين و هي قوله: «و الناس كثير لا يحصيهم ديوان».
و ثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه قال: من قدم عليّا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفا، مات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و هو عنهم راض فقال النّوويّ:
و ذلك بعد النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) باثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الرّدة و الفتوح الكثير ممن لم تضبط أسماؤهم، ثم مات في خلافة عمر في «الفتوح» و في الطاعون العام و عمواس و غير ذلك من لا يحصى كثرة و سبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب، و أكثرهم حضروا حجة الوداع و اللَّه أعلم.
على أن عدد تراجم الإصابة يزيد على ١٢٣٠٤ بما في ذلك المكرر بسبب الاختلاف بالاسم أو الكنية أو اللقب و كذلك يشمل هذا العدد أولئك الذين ذكروا في الصحابة على سبيل الوهم.
مما تقدّم يتضح بأن ليس بمقدور أحد أن يستوعب تراجم الصحابة و لا خمس عددهم للأسباب المشار إليها آنفا.
و تجدر الإشارة إلى أن ما شهده حقل معرفة الصحابة من ظهور الاستدراكات و التذييل و بيان الأوهام على المصنفات فيه يعطي دليلا على شعور المهتمين بهذا اللون من التصنيف بأن هناك حيزا لا بد أن يملأ و لكن بعد أن نشر الحافظ ابن حجر كتاب «الإصابة» في نهاية النصف الأول من القرن التاسع الهجريّ لم تشر المصادر إلى كتاب ألف عن معرفة الصحابة، كما لم يظهر تذييل و لا استدراك على الإصابة، و هذا قد يفسر الجهد الضخم