الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٤٠
و قد يسوق حديثا في أثناء الترجمة ثم يقول: «ليس في سياق الحديث ما يدل على صحبته» كأن يكون الحديث مرسلا أو يعتمد على المصنفين السابقين بذكر حديثين في الترجمة الواحدة و ليس في واحد منهما تصريح بسماعه النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) و لا بوفادته.
ثم ناقش رأي بعض المتقدّمين عن إبراهيم بن سيد البشر (صلى اللَّه عليه و سلّم) «أنه لو عاش لكان نبيّا» فوصفه بأنه باطل و جسارة على الكلام على المغيبات و مجازفة و هجوم على عظيم ثم قال:
«و هو عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، و كأنه لم يظهر له وجه تأويله فبالغ في إنكاره، و جوابه أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع و لا تظن بالصحابي أنه يهجم على مثل هذا بظنه و اللَّه أعلم».
و كثيرا ما استعمل عبارة و اللَّه أعلم أو العلم عند اللَّه تعالى.
و دلت مناقشاته للأنساب على معرفة كبيرة بها، كما نقد أحيانا الشعر الّذي يورده فيبين من أين استقى الشاعر معانيه و أوضح بعد ألفاظه و بين أبلغها.
و إذا ما كان ابن حجر قد اعتمد على المصنفات السابقة و أثبت بالأدلة الذين ذكروا فيها على أنهم صحابة و ليسوا كذلك فإنه أضاف قائمة جديدة من الصحابة أو أسمائهم وقعت له بالتتبع غابت عن أذهان الكثيرين، كأن يكون الاسم ورد في شعر أو في قصّة أو لم يذكروه في الصحابة و هو على شرطهم، أو لا رواية له لكونه شهد فتح مصر أو لا رواية له إنما استخرج من المغازي أو لم ير من ذكره في الصحابة إلا أنه وجد ما يدل على ذلك بقراءته في كتاب «الأمثال» للمفضل الضّبي، أو في تعليقة القاضي حسين بن محمد الشافعيّ شيخ المراوزة أو في تاريخ جمعه العباس بن محمد الأندلسي للمعتصم بن صمادح أو في ديوان حسان صنعة أبي سعيد السكري كما في الترجمة ٢٦٢٤ ز أو استنتج ما يدل على كون المترجم صحابيّا و أغفلوا ذكره في الصحابة.
و اقتصر بعض المصنفين السابقين (ابن حجر) في الصحابة على ذكر بعض الصحابة أو الصحابيات مع بعضهم لعلاقة ما تربطهم على حين أفرد هو لهم تراجم مستقلّة.
تلك أمثلة توضيحية فقط، لكنه استعان في إثبات صحبة الصحابي بما يمكن أن نسميه قواعد هي في حقيقتها ثلاثة آثار أشار إليها في الفصل الثالث من مقدمته للإصابة، و قد تقدّم الحديث عنها. و هي:
١- كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصحابة، و من تتبع الأخبار الواردة في «الردّة» و الفتوح وجد من ذلك شيئا كثيرا، و هم من القسم الأول.