الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٣٩
و قال في موضع من الإصابة:
قال البغويّ و ابن السكن: ليس للأسود غير هذين الحديثين لكنه قال: و قد وجدت له ثالثا أخرجه البزّار ... و له رابع، قال البخاري في تاريخه ...
و يسترسل أحيانا بذكر القصة أو الخبر و من أخرجها من المصنفين، و قد تكون القصة واحدة لواحد اختلف في اسمه و اسم أبيه على أكثر من عشرة أوجه، فتراه يشير إلى هذه الأوجه، و قد يورد قصصا ثم يبين التغاير بينها فيظهر فيها الإشكال ثم يناقشها و يرجح ما استطاع.
و في ترجمة عروة بن مسعود الثقفي أشار إلى ترجمة ابن عبد البر له و قوله بأنه شهد الحديبيّة و هو كذلك غير أن ابن حجر قال: «لكن في العرف إذا أطلق على الصحابي أنه شهد غزوة كذا يتبادر أن المراد أنه شهدها مسلما فلا يقال: شهد معاوية بدرا، لأنه لو أطلق ذلك ظن من لا خبرة له لكونه عرف أنه صحابي أنه شهدها مع المسلمين».
و عند ما ذكر أبا بشر السّلمي و ساق حديثا أشار إلى أن أبا موسى ذكر أنه- أي الحديث- مشهور عن أبي اليسر ثم قال: «قال: لكن مخرج الحديث مختلف و إذا تعددت المخارج كان قرينة على تعدد الرّاوي بخلاف ما إذا اتحدت و لا مانع أن يروى الحكم عن صحابيين و قرينة اختلاف السياقين أيضا ترشد إلى التعدد و اللَّه أعلم.
و ناقش الأحاديث سندا و متنا و بين درجتها، و قد يحيل إلى أن بيان علة الحديث في مكانه غير الّذي ذكره فيه من كتابه و نقد طرق الأحاديث.
و استعمل عبارات للتوهية و التضعيف كقوله: واهي الحديث، أو ضعيف، أو هالك، و استل أحيانا بعض الضعفاء من السند مشيرا إليهم بالضعف، و بين الاختلال أو الاضطراب في بعض الأسانيد ككل.
و ناقش صحبة الصحابي كما في مناقشته لصحبة مروان بن الحكم، و قد يناقش الصحبة مناقشة طويلة ثم يقول: «فما أدري أ له صحبة أم لا».
و في ترجمة رحضة الغفاريّ أبدى بعض التحفظ في إثبات صحبته و قال: «لا أعرف لأبي عمر مستندا في إثبات صحبة رحضة، و ابنه إيماء، و ابنه خفاف و قد ثبت في صحيح البخاري، عن عمر ما يدلّ على أن لابن خفاف صحبة، فإن ثبت ذكر أبو عمر فهؤلاء أربعة في تسعة لهم صحبة، رحضة و ابن إيماء و ابن خفاف فهم نظير ابن أسامة بن زيد بن حارثة، و ابن سلمة بن عمرو بن الأكوع ...».