الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٥٥
و مما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في [الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة] [١] تبوك: و الناس كثير لا يحصيهم ديوان.
و ثبت عن الثّوريّ فيما [أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه [٢]، قال:] [٣] من قدّم عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفا [مات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و هو عنهم راض،] [٤] فقال النووي: و ذلك بعد النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) باثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردّة و الفتوح- الكثير ممن لم يضبط أسماؤهم، ثم مات في خلافة عمر في الفتوح و في الطاعون العام و عمواس و غير ذلك من لا يحصى كثرة.
و سبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب، و أكثرهم حضروا حجّة الوداع. و اللَّه أعلم.
و قد كثر سؤال جماعة من الإخوان في تبييضه، فاستخرت اللَّه تعالى في ذلك، و رتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه:
فالقسم الأول- فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.
و قد كنت أولا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام، ثم بدا لي أن أجعله [٥] قسما واحدا، و أميّز ذلك في كل ترجمة.
القسم الثاني: من ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) لبعض الصحابة [٦] من النساء و الرجال، ممن مات (صلى اللَّه عليه و سلّم) و هو في دون سن التمييز، إذ ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق، لغلبة الظنّ على أنه (صلى اللَّه عليه و سلّم) رآهم لتوفّر [٧] دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنّكهم و يسمّيهم و يبرّك عليهم، و الأخبار بذلك كثيرة شهيرة: ففي صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلّى اللَّه عليه و على آله و سلم «كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم» [٨].
[١] بياض في ت.
[٢] سقط في ج.
[٣] بياض في ت.
[٤] بياض في ت.
[٥] في ج أ جمعه.
[٦] في د أصحابه.
[٧] في أ، د لتوفير.
[٨] أخره مسلم في الصحيح ١/ ٢٣٧ عن عائشة كتاب الطهارة (٢) باب حكم بول للطفل الرضيع و كيفية