الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٥١
بمكارم الأخلاق، و ينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسا و لا تكونوا فيه أذنابا.
فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه و صلة الرّحم. فذكر باقي الحديث في وصيته.
قال ابن السّكن: حدثنا ابن صاعد، حدثنا الحسن بن داود عن محمد بن المنكدر.
حدّثنا عمر بن علي المقدّمي، عن عليّ بن عبد الملك عن عمير، عن أبيه، فذكره و هو مرسل.
قال ابن عبد البرّ: ليس في هذا الخبر ما يدل على إسلامه.
قال ابن فتحون: قد ذكره الباورديّ في الصحابة كما ذكره ابن السكن. و أخرج الخبر عن إبراهيم بن يوسف. عن المنكدر، لكن قد ذكره الأموي في المغازي قال: حدثني عمي عن عبد اللَّه بن زياد، حدّثني بعض أصحابنا، عن عبد الملك بن عمير- نحوه. و زاد أنه قرّب له بعيره، فركب متوجّها إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فمات في الطريق. قال: و يقال نزلت فيه هذه الآية:
وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ...
[النساء: ١٠٠] الآية.
و عبد اللَّه بن زياد هو ابن سمعان أحد المتروكين، فهذا لو صحّ لكان حجّة على ابن عبد البرّ في كونه أسلم، و يكون على شرطه في إخراجه أمثاله في كتابه ممن لم يلق النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم).
و قد وجدت له شاهدا ذكره أبو حاتم السجستانيّ في كتاب المعمّرين، عن عمرو بن محمد السعديّ، عن عامر الشعبيّ، قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية، فقال: نزلت في أكثم بن صيفي قلت: فأين الليثي؟ قال: كان هذا قبل الليثي بزمان، و هي خاصة عامة.
و روى أبو حاتم أيضا في المعمّرين عن رشدين بن كريب، عن أبيه عن ابن عباس- أن الآية المذكورة نزلت فيه.
و قال الأصمعيّ: حدّثنا أبو حاضر الأسديّ، عن أبيه. قال: كان فيما أوصى به أكثم بن صيفي ولده عند خروجه إلى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) .... فذكر قصته.
و قال العسكريّ في الصّحابة في فصل من أدرك النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و لم يلقه: روى أهل
[١]/ ١١، و ابن أبي شيبة في المصنف ١١/ ٤٣١ و البيهقي في دلائل النبوة ١/ ١١٦، ١٣٢، كنز العمال حديث رقم ٣١٨٦٧، ٣١٩٥٠، ٣٢٠٢٠، ٣٥٥١٢.