الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٣
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً، وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [١].
ثم قال:
وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا، وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [٢].
و هؤلاء هم الأنصار.
ثم قال:
وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ، وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٣].
فمن تنقّصهم فلا حق له في فيء المسلمين [٤].
عقيدة أهل السّنّة في تفضيل الصّحابة
أجمع أهل السّنّة على أن أفضل الصّحابة بعد النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) على الإطلاق أبو بكر ثم عمر، و ممّن حكى إجماعهم على ذلك أبو العبّاس القرطبي، فقال: و لم يختلف أحد في ذلك من أئمّة السّلف و لا الخلف، فقال: و لا مبالاة بأقوال أهل التّشيّع و لا أهل البدع، انتهى. و قد حكى الشّافعيّ و غيره إجماع الصّحابة و التابعين على ذلك، قال البيهقيّ في كتاب «الاعتقاد»: روينا عن أبي ثور عن الشّافعيّ قال: ما اختلف أحد من الصّحابة و التابعين في تفضيل أبي بكر و عمر و تقديمهما على جميع الصّحابة، و إنما اختلف من اختلف منهم في عليّ و عثمان [٥].
و قال العلّامة الكمال بن الهمّام في «المسايرة»: فضل الصّحابة الأربعة على حسب ترتيبهم في الخلافة، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند اللَّه تعالى، و ذلك لا يطلع عليه إلا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و قد ورد عنه ثناؤه عليهم كلهم، و لا يتحقّق إدراك حقيقة تفضيله (عليه السلام) لبعضهم على بعض إن لم يكن سمعيّا يصل إلينا قطعيّا في دلالته إلا الشاهدين لذلك الزمان، لظهور قرائن الأحوال لهم، و قد ثبت ذلك لنا صريحا و دلالة كما في صحيح البخاريّ من حديث عمرو بن العاص حين سأله (عليه السلام):
[١] الحشر: ٨.
[٢] الحشر: ٩.
[٣] الحشر: ١٠.
[٤] الشفا للقاضي عياض ١١١١، ١١١٢.
[٥] فتح المغيث للعراقي ٤/ ٤١.