الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٦٠
في سنة عشر إلا أسلم، و شهد مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) حجّة الوداع. و مثل ذلك قول بعضهم في الأوس و الخزرج: إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) إلّا من دخل في الإسلام، و ما مات النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) و أحد منهم يظهر الكفر. و اللَّه أعلم.
الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا
و ذلك بأشياء: أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي، ثم بالاستفاضة و الشهرة، ثم بأن يروى عن آحاد [١] من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا، و كذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، و هو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة و المعاصرة: أنا صحابي.
أما الشرط الأول- و هو العدالة- فجزم به الآمديّ و غيره، لأن قوله قبل أن تثبت عدالته: أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك- يلزم من قبول قوله إثبات عدالته، لأن الصحابة كلهم عدول، فيصير [٢] بمنزلة قول القائل: أنا عدل، و ذلك لا يقبل.
و أما الشرط الثاني- و هو المعاصرة- فيعتبر بمضيّ مائة سنة و عشر سنين من هجرة [٣] النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)،
لقوله (صلى اللَّه عليه و سلّم) في آخر عمره لأصحابه: «أ رأيتكم ليلتكم هذه، فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد». رواه البخاريّ، و مسلم من حديث ابن عمر.
زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته (صلى اللَّه عليه و سلّم) بشهر. و لفظه:
سمعت النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول قبل أن يموت بشهر: «أقسم باللَّه، ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة و هي حيّة يؤمئذ» [٤].
[ ()] الحائط و هي ناحية ذات نخيل و أعناب و مزارع و أودية و هي على ظهر جبل غزوان و بها عقبة مسيرة يوم للطالع من مكة و نصف يوم للهابط إلى مكة يمشي فيها ثلاثة أجمال بأحمالها. انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٨٧٧.
[١] في د آحاد الصحابة.
[٢] في أ، د فيكون.
[٣] في أ، وفاة.
[٤] أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٩٦٦ عن جابر بلفظ متقارب كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب قوله (صلى اللَّه عليه و سلّم) لا تأتي مائة سنة و على الأرض نفس منفوسة اليوم حديث رقم (٢١٧/ ٢٥٣٧، ٢١٨/ ٢٥٣٨، ٢١٩/ ٢٥٣٩، ٢٢٠/ ٢٥٣٩)
و أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٩٩ عن جابر عن النبي (صلى اللَّه عليه و
سلّم) قال ما من