الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٣
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١] فالجن الذين لم يتبعوه ليسوا مفلحين، و إنما يكون كذلك، و إذا ثبتت رسالته في حقهم.
و كقوله تعالى: لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ بُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ [٢]، و كقوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [٣]، و نحو ذلك من الآيات أيضا قوله تعالى: إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [٤]، و من الجن كذلك، و لو تتبّعنا الآيات التي من هذا الجنس لوجدناها جاءت كثيرة.
و اعلم أن المقصود بتكثير الأدلة أن الآية الواحدة و الآيتين قد يمكن تأويلها، و يتطرّق إليها الاحتمال فإذا كثرت قد تترقى إلى حدّ يقطع بإرادة ظاهرها، و بقي الاحتمال و التأويل عنها.
و أمّا السّنّة
ففي صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: (فضّلت على الأنبياء بستّ: أعطيت جوامع الكلم، و نصرت بالرّعب، و أحلّت لي الغنائم، و جعلت لي الأرض طهورا و مسجدا، و أرسلت إلى الخلق كافّة، و خيم بي التّيسيّون) [٥].
و محل الاستدلال قوله: (و أرسلت إلى الخلق كافّة)، فإنه يشمل الجن و الإنس، و حمله على الإنس خاصّة تخصيص بغير دليل فلا يجوز، و الكلام فيه كالكلام في قوله تعالى: لِلْعالَمِينَ.
فإن قال قائل: على أن المراد بالخلق الناس
رواية البخاري من حديث جابر عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: (أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي)
[٦]، فذكر من جملتها:
[١] الأعراف: ١٥٧.
[٢] الأحقاف: ١٢.
[٣] البقرة: ٢.
[٤] يس: ١١.
[٥] أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٣٧١- ٣٧٢ كتاب المساجد و مواضع الصلاة (٥) حديث رقم (٥/ ٥٢٣) و الترمذي في السنن ٤/ ١٠٤- ١٠٥ كتاب السير (٢٢) باب ما جاء في الغنيمة (٥) حديث رقم ١٥٥٣ و قال حسن صحيح و أحمد في المسند ٢/ ٤١٢- و البيهقي في السنن ٢/ ٤٣٢، ٩/ ٥ و البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٤٧٢- و ذكره الهيثمي في الزوائد ٨/ ٢٦٩- و الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣١٩٣٢.
[٦] متفق عليه من حديث جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٤٣٥- ٤٣٦ كتاب القيم (٧) باب (١) حديث رقم (٣٣٥)- و اللفظ له- و مسلم في الصحيح ١/ ٣٧٠ كتاب المساجد (٥) حديث رقم (٣/ ٥٢١) و أحمد في المسند ٣/ ٣٠٤، ٥/ ١٤٨- و الدارميّ في السنن ٢/ ٢٢٤ و البيهقي في السنن ١/ ٢١٢، ٢/ ٣٢٩، ٤٣٣، ٦/ ٢٩١، ٩/ ٤٠ و أبو نعيم في الحلية ٨/ ٣١٦- و ابن أبي شيبة