الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢٠
موت الإمام شهاب الدّين قد جزعت* * * له العلوم و ما يروى من الأثر
و قال ربع علوم الشّرع مكتئبا* * * به درست فما تلقون من أثر
[الكامل]:
إنّ الحياة ذميمة من بعد ما* * * قبض الإمام العسقلانيّ الشّافعي
يا نفس، طيبي بالممات و حافظي* * * أن تلحقي هذا الإمام و تابعي
[المجتث]:
بكت سماء و أرض* * * عليك يا عسقلاني
لكنّنا نتسلّى* * * إذ ما سوى اللَّه فاني
[الكامل]:
الجفن قد حاكى السّحاب و ناظره* * * فأعذر إذا فقد المتيّم ناظره
لو أنّ عاذله رأى ما قد رأى* * * لغدا له بعد الملامة عاذره
يا عاذلي، دعني فلي حزن على* * * طول المدى لم يلق يوما آخره
ذاب الفؤاد و قد تقطّع حسرة* * * أسفا على قاضي القضاة النّادره
أعني شهاب الدّين ذا الفضل الّذي* * * عن وصفه أفهام مثلي قاصره
العسقلانيّ [١] الّذي كانت إلى* * * أبوابه تأتي الوفود مهاجره
يا عين، إنّي ناظم مرثيّة* * * فيه فكوني للمدامع ناثره
للَّه أيّاما به و لياليا* * * سلفت و كانت بالتّواصل زاهره
تاللَّه، لم يأت الزّمان بمثله* * * أبدا و لم ير مثله من عاصره
شهدت له كلّ العقول بأنّه* * * ما مثله هو درّة هي فاخره
دانت لفطنته العلوم فلم تزل* * * أبدا إليه كلّ وقت سائره
يا أيّها الشعراء، هذا سوقكم* * * كانت له تأتي التّجار مبادره
و اليوم أغلق بابه فلأجل ذا* * * أضحت تجارتكم لديكم بائره
كم من حديث قد رواه مسلسلا* * * و مدبّجا و له معان ظاهره
و كذا غريبا مسندا و مصحّحا* * * جملا و أخبارا غدت متواتره
إنّي لأعجز أن أعدّ فضائلا* * * فيه و أعجز أن أعدّ مأثره
كم طالب أقلامه من بعده* * * جفّت و لم تمسك يداه محابره
[١] الرفع أولى و يكون خبر المبتدإ محذوف تقديره هو.