الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١١٦
لهفي على من أورثتني حسرة* * * درس [١] الدّروس عليه إذ هي حاسره
لهفي على المدح استمالت للرّثا* * * و قصور آياتي غدت متقاصره
لهفي عليه عالما، بوفاته* * * درست دروس و المدارس بايره
لهفي على الإملاء عطّل بعده* * * و معاهد الأسماع إذ هي شاغرة
لهفي عليه حافظ العصر الّذي* * * قد كان معدودا لكلّ مناظرة
لهفي على الفقه المهذّب و المحرر* * * حاوي المقصود عند محاوره
لهفي على النّحو الّذي تسهيله* * * مغني اللّبيب مساعد لمذاكره
لهفي على اللّغة الغريبة كم أرانا* * * معربا بصحاحها المتظاهرة
لهفي على علم العروض تقطّعت* * * أسبابه بفواصل متغايره
لهفي عليه خزانة العلم الّتي* * * كانت بها كلّ الأفاضل ماهره
لهفي على شيخي الّذي سعدت به* * * صحب و أوجه ناظريه ناضرة
لهفي على التّقصير منّي حيث كم* * * أملا النّواحي بالنّواح مبادره
لهفي على عذري عن استيفاء ما* * * تحوي و عجزي أن أعدّ مآثره
لهفي على لهفي و هل ذا مسعدي* * * أو كان ينفعني شديد محاذره
لهفي على من كلّ عام للهنا* * * تأتي الوفود إلى حماه مبادره [٢]
و الآن في ذا العام جاءوا للعزا* * * فهيه و عادوا بالدّموع لهامره [٣]
قد خلّف الدّنيا خرابا بعده* * * لكنّما الأخرى لديه عامره
و بموته شقي الفؤاد و أعلم* * * العين انثنت في حالتيها شاغرة
و لي المعاجر طابقت إذ للرّثا* * * أنا ناظم و هي المدامع ناشره
فكأنّه في قبره سرّ غدا* * * في الصّدر، و الأفهام عنه قاصره
و كأنّه في اللّحد منه ذخيرة* * * أعظم بها درر العلوم الفاخرة
و كأنّه في رمسه سيف ثوى* * * في الغمد مخبوء ليوم الثّائره
و كأنّه كشف الغطاء له فإن* * * قربت منيّته أفاض محاجره
و غدا بأبيات الرّثا متمثّلا* * * و حبا بها بعض الصّحاب و سارره [٤]
[١] انقطاع الدروس.
[٢] الهنا بمعنى التهنئة.
[٣] و العزا بمعنى التعزية.
[٤] من السرّ الّذي أسر به إليه.