الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٠
و هذا خطاب منه لخالد بن الوليد و لأقرانه من مسلمة الحديبيّة و الفتح، فإذا كان مدّ أحد أصحابه أو نصيفه أفضل عند اللَّه من مثل أحد ذهبا من مثل خالد و أضرابه من أصحابه، فكيف يجوز أن يحرمهم اللَّه الصّواب في الفتاوى و يظفر به من بعدهم؟ هذا من أبين المحال [١]
و عن عبد اللَّه بن مغفّل المزنيّ قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): اللَّه اللَّه في أصحابي، اللَّه اللَّه في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، و من أبغضهم فببغضي أبغضهم، و من آذاهم فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللَّه، و من آذى اللَّه فيوشك أن يأخذه [٢].
و عن أبي موسى قال: صلّينا مع النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) المغرب، ثم قلنا: لو انتظرنا حتى نصلّي معه العشاء، فانتظرناه فخرج علينا، فقال: «ما زلتم ها هنا»، قال: قلنا: نعم يا رسول اللَّه، قلنا: نصلّي معك العشاء، قال: «أحسنتم و أصبتم»، ثم رفع رأسه إلى السّماء، و كان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السّماء، قال: «النّجوم أمنة لأهل السّماء، فإذا ذهبت النّجوم أتى أهل السّماء ما يوعدون و أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، و أصحابي أمنة لأمّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون» [٣].
و وجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه، و كنسبة النّجوم إلى السماء، و من المعلوم أنّ هذا التّشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيّهم (صلى اللَّه عليه و سلّم) و نظير اهتداء أهل الأرض بالنّجوم، و أيضا فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم، و حرزا من الشّرّ و أسبابه [٤].
و عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «خير أمّتي القرن الّذي بعثت فيهم، ثمّ الَّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم» [٥].
[ ()] داود ٤/ ٢١٤ كتاب السنن: باب النّهي عن سب أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) (٤٦٥٨) و الترمذي ٥/ ٦٥٣ كتاب «المناقب»: باب فضل من بايع تحت الشجرة (٣٨٦١).
[١] أعلام الموقعين لابن القيم ٤/ ١٠٥.
[٢] أخرجه التّرمذيّ ٥/ ٦٥٣ في المصدر السابق (٣٩٦٢) و صححه ابن حبان ذكره الهيثمي في «موارد الظّمآن» (٥٦٩) باب فضل أصحاب رسول اللَّه (٢٢٨٤) و أحمد في المسند ٤/ ٨٧.
[٣] أخرجه مسلم ٤/ ١٩٦١ كتاب «فضائل الصّحابة»: باب بيان أن بقاء النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) أمان لأصحابه (٢٠٧- ٢٥٣١) و أحمد في المسند ٤/ ٣٩٩.
[٤] أعلام الموقعين ٤/ ١٠٤، ١٠٥.
[٥] أخرجه مسلم في المصدر السابق ٢١٥١- ٢٥٣٥) و الترمذي ٤/ ٤٣٤ كتاب الفتن: باب ما جاء في القرن الثالث (٢٢٢٢) و أبو داود ٤/ ٢١٤ كتاب السنة: باب في فضل أصحاب الرسول (صلى اللَّه عليه و سلّم) (٤٦٥٧) و أحمد في المسند ٢/ ٢٢٢٨ و البيهقي في السنة ١٠/ ١٦٠ و الطبراني في الكبير ١٨/ ٢١٣.