الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٢
و كان من وسائل إيضاحه (صلى اللَّه عليه و سلّم) تمثيله بالعمل
يصلّي و يقول: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»
[١]
و يحج و يقول: «خذوا عنّي مناسككم»
[٢]
و يشير بإصبعيه السّبابة و الوسطى و يقول: «بعثت أنا و السّاعة كهاتين».
العامل الحادي عشر
التّرغيب و التَّرهيب اللّذان يفيض بهما بحر الكتاب و السّنّة، و لا ريب أن غريزة حب الإنسان لنفسه كدفعه إلى أن يحقق لها كلّ خير، و أن يحميها من كل شرّ، سواء ما كان فيهما من عاجل أو آجل، و من هنا تحرص النّفوس الموفقة على وعي هداية القرآن و هدي الرّسول، و تعمل جاهدة على أن تحفظ منها ما وسعها الإمكان.
و لسنا بحاجة أن نلتمس شواهد التّرغيب و التّرهيب من الكتاب و السّنّة، فمددها فياض بأوفى ما عرف العلم من ضروب التّرغيب و التّرهيب، و فنون الوعد و الوعيد، و أساليب التّبشير و الإنذار، على وجوه مختلفة، و اعتبارات متنوّعة في العقائد و العبادات و المعاملات و الأخلاق على سواء.
و هذا نموذج من ترغيبات القرآن و ترهيباته على سبيل التذكرة، و الذكرى تنفع المؤمنين.
يقول اللَّه تعالى: وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ. قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ. وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ
[ ()] حديث رقم (٥٠٦٣)، و مسلم في الصحيح ٢/ ١٠٢٠ كتاب النكاح (١٦) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه و وجد مؤنة (١) حديث رقم (٥/ ١٤٠١)، و عند عبد الرزاق أن الرهط الثلاثة هم علي ابن أبي طالب و عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و عثمان بن مظعون و الرهط في اللغة من ثلاثة إلى عشرة و البيهقي في السنن ٧/ ٧٧- و ذكره القرطبي في التفسير ٦/ ٢٦١، ٩/ ٣٢٨- و التبريزي في مشكاة المصابيح حديث رقم ١٤٥.
[١] أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٢٥٨ كتاب الأذان للمسافرين ... حديث رقم ٦٣١، ٨/ ١٦ كتاب الأدب باب رحمة الناس و البهائم حديث رقم ٦٠٠٨ و الدار الدّارقطنيّ في السنن ١/ ٢٧٣، ٣٤٦ و البيهقي في السنن ٢/ ٣٤٥- و ذكره ابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١١٧، ٩/ ٢١٣- و القرطبي في التفسير ١/ ٣٩، ١٧١، ١٧٣، ٩/ ١١٢- و ابن حجر في تلخيص الحبير ٢/ ١٢٢- و التبريزي في مشكاة المصابيح حديث رقم ٦٨٣- و الزبيدي في الإتحاف ٣/ ٧١، ٢٠٣، ٣٩٦.
[٢] أخرجه البيهقي في السنن ٥/ ١٢٥ و ذكره ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٦٩، ٩١، ٩٨، ٤/ ٣٣٣، ٥/ ١١٧، ٧/ ٢٧٢ و ابن حجر في فتح الباري ١/ ٢١٧، ٤٩٩ و الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٥٥ و ابن كثير في البداية و النهاية ٥/ ١٨٤، ٢١٥ و القرطبي في التفسير ١/ ٣٩، ٢/ ١٨٣، ٤١٠، ٣/ ٥، ٥/ ٨٥ و الزبيدي في الإتحاف ٤/ ٤٣٧.