الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٩٩
كان يقرأ لها صحيح البخاري في رجب و شعبان من كل سنة، و تحتفل يوم الختم بأنواع من الحلوى و الفاكهة، و يهرع الكبار و الصغار لحضور ذلك اليوم قبيل رمضان بين يدي زوجها الحافظ، و لما مات الحافظ ابن خضر قرأ لها سبطها يوسف بن شاهين، و لم تضبط لها هفوة و لا زلّة ... و كان زوجها يكن لها الاحترام الكبير كما كانت هي عظيمة الرعاية له. فولدت له عدة بنات: زين خاتون و فرحة، و عالية، و رابعة، و فاطمة، و لم تأت منه بذكر، و كانت كلّما حملت ذكرا ولد قبل أوانه ميتا.
و تمر السنوات ثقيلة متباطئة، و تتدافع في نفسه أمور متنافرة يحترم أم أولاده و يرعاها، غير أنه شاء اللَّه لها أن لا تلد إلا إناثا، أما الذكور فيموتون، بيد أنه أحب أن يكون له ولد، فاختار التسري، و كانت لزوجته جارية يقال إن اسمها خاص نزل، فأظهر غيظا بسبب تقصيرها، و أقسم بأن لا تقيم بمنزله فبادرت أنس لبيعها، فأرسل شمس الدين بن الضياء الحنبلي فاشتراها له بطريق الوكالة و تزوّجها في مكان بعيد عن منزله، فحملت بولده الوحيد بدر الدين بن المعالي محمد المولود في الثامن عشر من صفر سنة ٨١٥ ه و كانت العقيقة في منزل أنس، و لم تشعر بذلك إلى قبل انفصال الولد عن الرضاع، فلما علمت أنس ذهبت هي و أمها إلى مكان وجود الولد و أمه و أحضرتها معها إلى منزلها و أخفت أمرهما.
و لما حضر الحافظ ابن حجر استجوبته زوجته أنس فما اعترف و لا أنكر بل ورى بما يفهم منه الإنكار، ثم قامت فأخرجت الولد و أمّه فأسقط في يده.
و عاتبته عتابا مرّا، فاعتذر بميله للأولاد الذكور، و دعت عليه أن لا يرزق ولدا عالما، فتألّم لذلك و خشي من دعائها، و قال لها: أحرقت قلبي أو شيئا من هذا القبيل، لأنها كانت مجابة الدّعاء.
و بعد وفاة الحافظ ابن حجر أرسل لها علم الدين البلقيني على يد ولده أبي البقاء يطلب الزواج منها، و قيل: إنها لم تكن تأبى ذلك لكن عصم اللَّه- كما قال السخاوي: ببركة شيخنا- فلم تتزوّجه.
كما تزوّج الحافظ ابن حجر أرملة الزين أبي بكر الأمشاطي بعد وفاته، و ذلك عند مجاورة أم أولاده سنة ٨٣٤ ه و رزق منها في رجب سنة ٨٣٥ ابنة سماها آمنة، لم تعش طويلا حيث ماتت في شوّال ٨٣٦ ه، و بموتها طلقت أمها لأنه علّق طلاقها عند سفره إلى آمد على موتها.
كما تزوج الحافظ ابن حجر من ليلى ابنة محمود بن طوغان الحلبية عند ما سافر مع