الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٦٩٩
و قال الزّبير بن بكّار في الموفقيّات، من طريق محمد بن إسحاق في قصة سقيفة بني ساعدة- قال: فقام الحارث بن هشام، و هو يومئذ سيّد بني مخزوم ليس أحد يعدل به إلا أهل السّوابق مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فقال: و اللَّه لو لا قول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «الأئمّة من قريش» [١]، ما أبعدنا منها الأنصار، و لكانوا لها أهلا، و لكنه قول لا شك فيه، فو اللَّه لو لم يبق من قريش كلها إلا رجل واحد لصيّر اللَّه هذا الأمر فيه.
و كان الحارث يحمل في قتال الكفار و يرتجز:
إنّي بربّي و النّبيّ مؤمن* * * و البعث من بعد الممات موقن
أقبح بشخص للحياة موطن
[الرجز]
١٥١٠ ز- الحارث بن أبي وجزة
بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن أميّة الأمويّ.
قال البلاذريّ: اسم أبي وجزة تميم. و كان قد عمّر.
و ذكر الواقديّ و الزّبير أنه شهد بدرا مع المشركين فأسره سعد بن أبي وقّاص.
و ذكر أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «المعمّرين»، قال: قالوا كان في الحارث جفاء، و كان آدم طويلا، فصلّى خلف عمر فسمعه يقول: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون: ٤] فقال: أ بي تعرّض يا بن الخطاب؟ و اللَّه لا أصلّي خلفك أبدا، و أشار المرزبانيّ إلى خبره هذا في «معجم الشّعراء». و زاد أنه عاش حتى أقعدت رجلاه. و قال في ذلك:
كبرت و أبلتني اللّيالي و من يعش* * * كما عشت يصبح ذا وساوس مقعدا
و قصري و إن عمّرت عشرين حجّة* * * فناء و لا يبقى الزّمان مخلّدا
[الطويل] و ذكر البلاذريّ أن عمر سمع الحارث بن أبي وجزة يمدح خالد بن الوليد فنهاه و قال: إن حب الفخر مفسد للدين.
قلت: لم أر للحارث هذا في كتب من صنّف في الصّحابة ذكرا، و هو على شرطهم:
[١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ١٨٣، ١٢٩، و ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ١٧٠، الطبراني في الكبير ١/ ٢٢٤، و البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٢١، و الحاكم في المستدرك ٤/ ٧٦ و الهيثمي في الزوائد ٥/ ١٩٥ و قال رواه الطبراني في الصغير و الأوسط عن شيخه حفص بن عمر بن الصباح الرقي قال الحاكم حدث بغير حديث لم يتابع عليه، و المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٤٧٩٢، ٣٣٨٠٠.