الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٦٠
عندهم كانت قليلة، فقد روي أن عمر- رضي اللَّه عنه- حينما يعث رهطا من الأنصار إلى الكوفة نهاهم عن كثرة التّحديث و قال لهم: إنكم تأتون قوما لهم أزيز بالقرآن، فيأتونكم فيقولون: قدم أصحاب محمد، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث، فأقلّوا الرّواية عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم).
و نظرا لشيوع الوضع في العراق من جانب الشّيعة و غيرهم و تهيبهم من رواية الحديث كان بالتّالي ذخيرة الأحاديث عندهم قليلة، و نظرا لأن هذه المدرسة كانت تقوم في جوّ أوسع من جوّ التّقليد المدني، فالحياة في العراق مزدحمة بالعمران و الحضارات متشعّبة من رومانيّة و فارسيّة و المسائل متشابكة كان لا بد من استعمال الرّأي كثيرا و كثيرا جدّا، و كانوا لا يكرهون المسائل و لا يهابون الفتيا فخرجوا المسائل على أقوال أصحابهم و افترضوا و أجابوا و ساروا في هذا الاتّجاه شوطا طويلا. [١] و للَّه الحمد و المنّة.
[١] المفصل للشيخ الخضراوي ص ٣٨ و ما بعدها.