الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٣٠
بسر بن عاصم بن سفيان بن عبد اللَّه الثقفيّ الّذي يروي عن أبيه عن جدّه سفيان بن عبد اللَّه أنه كان عاملا لعمر بن الخطّاب غير بشر بن عاصم الصّحابي.
و قد فرّق بينهما البخاريّ، و ابن أبي حاتم، و ابن حبّان و غيرهم.
قال البخاريّ: بشر بن عاصم صاحب النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم). ثم قال: بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد اللَّه بن ربيعة الثقفي، حجازي، سمع منه ابن عيينة، فذكر ترجمته.
و قال ابن حبّان: بشر بن عاصم له صحبة.
و قال ابن أبي حاتم، بشر بن عاصم له صحبة روى عنه أبو وائل. سمعت أبي يقول:
ذلك، و يقول: لم يذكره عن أبي وائل إلا سويد بن عبد العزيز. انتهى.
يشير إلى ما
رواه سويد عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل- أنّ عمر استعمل بشر بن عاصم على صدقات هوازن، فتخلّف بشر. فلقيه عمر، فقال: ما خلفك؟ أما لنا عليك سمع و طاعة؟ قال: بلى، و لكن سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «من ولي من أمر المسلمين شيئا أتي به يوم القيامة حتّى يوقف على جسر جهنّم» الحديث.
أخرجه البخاريّ من طريق سويد،
و قال: لم يروه عن سيّار غير سويد فيما أعلم، و في حديثه لين. انتهى.
و قد وقع لنا من غير طريق سويد: أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن فضيل بن غزوان، عن محمد الراسبيّ، عن بشر بن عاصم، قال: كتب عمر بن الخطّاب عهده، فقال:
لا حاجة لي فيه، إني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول ... فذكر الحديث.
و محمد هذا ذكر ابن عبد البرّ أنه سليم الراسبي. فإن كان كما قال فالإسناد منقطع، لأنه لم يدرك بشر بن عاصم. و له طريق أخرى أخرجها ابن مندة من طريق سلمة بن تميم.
عن عطاء عن عبد اللَّه بن سفيان، عن بشر بن عاصم قال: بعث عمر بن الخطاب بشر بن عاصم على صدقات مكّة و المدينة، فمكث بشر بن عاصم لم يخرج، فلقيه عمر ... فذكر الحديث مطوّلا.
قال ابن مندة: قد قيل في هذا الحديث: عن بشر بن عاصم، عن أبيه، و لا يصحّ فيه عن أبيه.
و قد تبين مما ذكرنا أن بشر بن عاصم بن سفيان لا صحبة له، بل هو من أتباع التّابعين و أن بشر بن عاصم الصّحابيّ لم ينسب في الروايات الصّحيحة إلا ما تقدم عن ابن رشدين:
فإن كان محفوظا فهو قرشيّ، و إلا فهو غير الثقفيّ قطعا.