الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٢٤
(صلى اللَّه عليه و سلّم) أبصر بسر بن راعي العير يأكل بشماله فقال: «كل بيمينك. فقال: لا أستطيع. فقال: لا استطعت، فما نالت يمينه إلى فيه بعد» [١].
و رواه مسلم من هذا الوجه فلم يسمّ بسرا، و زاد في روايته لم يمنعه إلا الكبر.
و استدل عياض في شرح مسلم على أنه كان منافقا، و زيّفه النووي في شرحه متمسكا بأن ابن مندة و أبا نعيم و ابن ماكولا و غيرهم ذكروه في الصّحابة.
و في هذا الاستدلال نظر، لأن كل من ذكره لم يذكر له مستندا إلا هذا الحديث، فالاحتمال قائم، و يمكن الجمع أنه كان في تلك الحالة لم يسلم ثم أسلم بعد ذلك.
و قد قيل فيه: بشر- بالمعجمة: و بذلك ذكره ابن مندة، و أنكر عليه أبو نعيم، و نسبه إلى التصحيف، و لم يحك الدار الدّارقطنيّ و ابن ماكولا فيه خلافا أنه بالمهملة، و أما البيهقيّ فحكى في السنن أنه بالمعجمة أصحّ، و أغرب ابن فتحون فاستدركه فيمن اسمه بشير، كما سيأتي.
٦٤٦- بسر بن سفيان [٢]،
بن عمرو بن عويمر بن صرمة بن عبد اللَّه بن عمير بن حبشيّة بن سلول الخزاعي.
قال ابن الكلبيّ: كتب إليه النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و كان شريفا.
و قال أبو عمر: أسلم سنة ستّ، و جرى ذكره في حديث الحديبيّة و غيره.
قال ابن أبي شيبة: حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، قال: كنت مع أبي إسحاق- يعني السّبيعي- فيما بين مكّة و المدينة، فسايره رجل من خزاعة، فأخرج إلينا رسالة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) إلى خزاعة و كتبها يومئذ، كان فيها:
«بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم:
من محمّد رسول اللَّه إلى بديل بن ورقاء، و بسر، و سروات بني عمرو ...» فذكر الحديث [٣].
[١] أخرجه أحمد ٤/ ٤٥، ٤٦، ٥٠ و الدارميّ ٢/ ٩٧ و البيهقي في الدلائل ٦/ ٢٣٨ و في السنن ٧/ ٢٧٧ و الطبراني ٧/ ١٥ و ابن حبان موارد (١٣٣٨) و الحميدي (٥٧٠).
[٢] تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٨، الوافي بالوفيات ١٠/ ١٣٣، العقد الثمين ٩/ ٣٦٧، تقريب التهذيب ٢/ ٩٥، ١٦٠، ٤/ ٢٩٤. أسد الغابة ت [٤١١]، الاستيعاب [١٧٦].
[٣] أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١١٣١٠، ١١٤٥٦ و عزاه لابن سعد عن قبيصة بن ذؤيب و الباوردي و الفاكهي في أخبار مكة و الطبراني و أبو نعيم و روى ابن أبي شيبة بعضه من وجه آخر.