الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٤
و قوله (صلى اللَّه عليه و سلّم) في خطبة حجة الوداع: «ألا فليبلّغ الشّاهد الغائب، فلعلّ بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه» [١].
و جاء ترهيبا من الإعراض عن السّنّة
قوله (صلى اللَّه عليه و سلّم): «من رغب عن سنّتي فليس منّي» [٢].
و قوله (صلى اللَّه عليه و سلّم): «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عنّي، و هو متكئ على أريكته فيقول:
بيننا و بينكم كتاب اللَّه تعالى، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، و ما وجدنا فيه حراما حرّمناه، و إنّ ما حرّم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) كما حرّمه اللَّه» [٣].
فأنت ترى في الآيات و الأحاديث الشّريفة ما يحفز همّة المؤمن الضّعيف إلى الإقبال على روائع النّبوة يستهديها، و بدائع النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) يستظهرها، فكيف أنت و الصّحابة الّذين كانوا لا يضارعون طول باع و لا علوّ همّة في هذا الميدان؟
العامل السّابع:
منزلة الكتاب و السّنّة من الدّين، فالكتاب هو أصل التّشريع الأوّل و الدّستور الجامع لخير الدّنيا و الآخرة، و القانون المنظم لعلاقة الإنسان باللَّه، و علاقته بالمجتمع الّذي يعيش فيه، ثمّ السّنّة هي الأصل الثّاني للتّشريع، و هي شارحة للقرآن الكريم، مفصّلة لمجمله، مقيّدة لمطلقه، مخصّصة لعامه، مبيّنة لمبهمه، مظهرة لأسراره كما قال سبحانه: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [٤]
[ ()] باب من بلغ علما (١٨) حديث رقم ٢٣٠- و أحمد في المسند ٤/ ١٨٠، ٨٢ و الطبراني في الكبير ١٧/ ٤٩، ١٥٨، ٢/ ١٣١، ٤/ ١٧٢ و الحاكم في المستدرك ١/ ٨٦- و أبو نعيم في الحلية ٧/ ٣٣١ و الدارميّ في السنن ١/ ٧٥- و ابن عساكر ٦/ ١٥٩ و ذكره المنذري في الترغيب ١/ ١٠٨ و الهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٩١٦٥، ٢٩١٦٦.
[١] أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٦٣ كتاب العلم باب ليبلغ العلم حديث رقم ١٠٥ و ابن ماجة في السنن ١/ ٨٦ المقدمة باب من بلغ علما (١٨) حديث رقم ٢٣٤، ٢٣٥- و أحمد في المسند ٥/ ٣٧، ٤٥ و البيهقي في السنن ٥/ ١٦٦- و البيهقي في دلائل النبوة ١/ ٢٣- و ذكره الهيثمي في الزوائد ٤/ ١٧٥.
[٢] أخرجه البخاري في الصحيح ٧/ ٢ كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح حديث رقم ٥٠٦٣ و أحمد في المسند ٢/ ١٥٨، ٣/ ٢٤١، ٢٥٩، ٢٨٥، ٥/ ٤٠٩ و الدارميّ في السنن ٢/ ١٣٣- و البيهقي في السنن ٧/ ٧٧ و ابن خزيمة في صحيحه حديث رقم ١٩٧ و ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٩٥ و الخطيب في التاريخ ٣/ ٣٣٠- و أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٢٨- و ذكره المنذري في الترغيب ١/ ٨٧ و السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٧، ٣٠٧.
[٣] أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٦١٠ كتاب السنة باب في لزوم السنة حديث رقم ٤٦٠٤ بلفظ مقارب و أحمد في المسند ٤/ ١٣١ عن المقدام بن معديكرب الكندي.
[٤] النحل: ٤٤.