الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٣٢
مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. أبو بحر التميميّ السّعديّ.
أمّه حبة بنت عمرو بن قرط بن ثعلبة الباهليّة، و اسمه الضّحاك على المشهور. و قيل صخر، و هو قول سليمان بن أبي شيخ. رواه ابن السكن، و كذا قال خليفة في رواية يعقوب بن أبي شيبة و الفلّاس. و قيل الحارث. و قيل حصن، حكاهما المرزباني و جزم ابن حبّان في الثقات بالحارث، و لقبه الأحنف. و هو مشهور به. أدرك النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و لم يجتمع به. و قيل: إنه دعا له.
قال ابن أبي عاصم: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي فقال: ألا أبشّرك؟ قلت: بلى، قال: أ تذكر إذ بعثني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) إلى قومك، فجعلت أعرض عليهم الإسلام، و أدعوهم إليه، فقلت أنت: إنك لتدعونا إلى خير، و تأمر به، و إنه ليدعو إلى الخير، فبلغ ذلك النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «اللَّهمّ اغفر للأحنف» [١].
فكان الأحنف يقول: فما شيء من عملي أرجى عندي من ذلك- يعني دعوة النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم).
تفرد به علي بن زيد، و فيه ضعف.
و أخرج أحمد في كتاب «الزّهد»، من طريق خير بن حبيب: أن رجلين بلّغا الأحنف بن قيس أن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) دعا له، فسجد.
و كان يضرب بحلمه المثل. و قال له عمر: الأحنف سيد أهل البصرة.
و في الزهد لأحمد، عن الحسن، عن الأحنف: لست بحليم و لكني أتحلم.
و روى ابن السكن من طريق النضر بن شميل، عن الخليل بن أحمد، قال: قال رجل للأحنف بن قيس: بم سدت قومك و أنت أحنف أعور؟ قال: بتركي ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك.
و ذكر الحاكم أنه افتتح مروالروذ.
[ ()] خلاصة الكمال ٤٤، شذرات الذهب ١/ ٧٨، تهذيب ابن عساكر ٧/ ١٠.
[١] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٧٢، و الطبراني في الكبير ٨/ ٣٣ و البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٥٠ و البخاري في التاريخ الصغير ١/ ١٥٧ و الحاكم في المستدرك ٣/ ٦١٤، و ابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٦٥.