الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٩٥
جده أوس بن حارثة، قال: أتيت النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) في سبعين راكبا من طيِّئ، فبايعته على الإسلام.
استدركه ابن الدّبّاغ، و ساق ابن قانع نسب أوس بن حارثة فقال: ابن لأم بن عمرو ... إلى آخره. و هو وهم، فإن أوس بن حارثة بن لأم مات في الجاهلية، و إنما أدرك الإسلام أحفاده، كعروة بن مضرّس [١] بن حارثة، و هانئ بن قبيصة بن أوس.
و قد ذكر ابن عبد البرّ بحير بن أوس بن حارثة بن لأم، و قال: في إسلامه نظر.
قلت: و أوس بن حارثة ليس هو جد حميد بن منهب الأدنى، فإنه حميد بن منهب بن حارثة بن خريم بن أوس بن حارثة بن لأم بن عمرو بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيِّئ. و لجد أبيه خريم بن أوس صحبة كما سيأتي، و لعله كان فيه عن جده خريم بن أوس بن حارثة فقط خريم، و اللَّه أعلم.
و قد وقفت على ما يؤيّد ذلك، و هو أن ابن قانع قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الأخباري، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا زحر بن حصين، عن جده حميد بن منهب، عن جده أوس بن حارثة بن لأم الطائي، قال: أتيت النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) في سبعين راكبا من قومي، فبايعته على الإسلام- الحديث بطوله.
قلت: اختصره ابن قانع، فذكر طرفا منه ثم قال: فذكر حديثا طويلا، و الحديث المذكور رويناه في جزء أبي السّكين، و هو زكريا بن يحيى الطائفي المذكور، و رواية أبي عبيد بن جرمويه القاضي عنه، قال: حدثنا عم أبي زحر بن حصن، عن جده حميد بن منهب، قال: قال جدّي خريم بن أوس بن حارثة: هاجرت إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) منصرفه من تبوك، فقدمت عليه، فأسلمت، فذكر حديثا طويلا.
فظهر أن الحديث لخريم بن أوس لا لأوس، و اللَّه أعلم.
و في التاريخ المظفري: أتي أوس بن حارثة بن لأم الطائي إلى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «ابسط يدك». قال: على ما ذا؟ قال: «على أن أشهد أن لا إله إلّا اللَّه غير شاكّ»، «و أنّك رسول اللَّه غير مرتاب، و على أن أضرب بهذا- و أشار إلى سيفه- من أمرتني»، فقال: «أحسنت، بارك اللَّه عليك» [٢].
و ابنه خريم بن أوس صاحب النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم). انتهى.
و لعل أوسا عمّر إلى أن أدرك الإسلام.
[١] في أ كعروة بن مضرس بن أوس بن حارثة.
[٢] أورده المتقي الهندي في الكنز (٦٣٤١).