الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٧٦
غنم بن عدي بن النجار، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي خادم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و أحد المكثرين من الرواية عنه، صحّ عنه أنه قال: قدم النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) المدينة و أنا ابن عشر سنين، و أن أمه أم سليم أتت به النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) لما قدم. فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك، فقبله.
و أن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) كناه أبا حمزة ببقله كان يجتنبها، و مازحه النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فقال له: «يا ذا الأذنين» [١].
و قال محمّد بن عبد اللَّه الأنصاريّ. خرج أنس مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) إلى بدر و هو غلام يخدمه. أخبرني أبي، عن مولى لأنس- أنه قال لأنس: أشهدت بدرا؟ قال: و أين أغيب عن بدر، لا أمّ لك! قلت: و إنما لم يذكروه في البدريين، لأنه لم يكن في سنّ من يقاتل. و قال التّرمذيّ:
حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود عن أبي خلدة، قلت لأبي العالية أسمع أنس من النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال: خدمه عشر سنين، و دعا له النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و كان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرّتين، و كان فيه ريحان و يجيء منه ريح المسك، و كانت إقامته بعد النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) بالمدينة، ثم شهد الفتوح، ثم قطن البصرة و مات بها.
قال عليّ بن المدينيّ: كان آخر الصحابة موتا بالبصرة، و قال البخاريّ: حدثنا موسى، حدثنا إسحاق بن عثمان، سألت موسى بن أنس: كم غزا أنس مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال: ثماني غزوات.
و روى ابن السّكن، من طريق صفوان بن هبيرة، عن أبيه، قال: قال لي ثابت البنانيّ:
قال لي أنس بن مالك: هذه شعرة من شعر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) فضعها تحت لساني قال: فوضعتها تحت لسانه، فدفن و هي تحت لسانه.
و قال معتمر، عن أبيه: سمعت أنس بن مالك يقول: لم يبق أحد صلّى القبلتين غيري. قال جرير بن حازم: قلت لشعيب بن الحبحاب: متى مات أنس؟ قال: سنة تسعين.
أخرجه ابن شاهين.
و قال سعيد بن عفير، و الهيثم بن عدي، و معتمر بن سليمان: مات سنة إحدى
[ ()] الأعيان ١/ ٢٥٠، فوات الوفيات ٢/ ٢٩، غاية النهاية ١/ ١٧٢ الوافي بالوفيات ٩/ ٤١١، الفصل لابن حزم ٤/ ١٥٢، تدريب الراويّ ٢/ ٢١٧، تهذيب التهذيب ١/ ٣٧٦، تقريب التهذيب ١/ ٨٤، النجوم الزاهرة ١/ ٢٢٤، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٥، شذرات الذهب ١/ ١٠٠، و أسد الغابة ت (٢٥٨)، و الاستيعاب ت (٨٤)،
[١] أخرجه أبو داود (٥٠٠٢) و الترمذي (١٩٢، ١٩٩٢، ٣٨٢٨) و أحمد ٣/ ١٢٧، ٢٦٠ و البيهقي ١٠/ ٢٤٨ و ابن عساكر كما في التهذيب ٦/ ٣٦٣.