الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢٣
و تقريبه الأسما لتهذيب طالب* * * و في الجرح و التّعديل كالسّيف ساطع
فإن رمت إتقان الحديث فجمعه* * * فعن حافظ الإسلام تروى الشّرائع
[الطويل]:
كأن لم يمت من سواه و لم تقم* * * على أحد إلّا عليه النّوائح
[البسيط]:
إنّي معزّيك لا أنّي على طمع* * * من الخلود و لكن سنّة الدّين
فما المعزّي بباق بعد صاحبه* * * و لا المعزّي و لو عاشا إلى حين
[الطويل]:
تعزّ بحسن الصّبر عند كلّ فائت* * * ففي الصّبر مسلاة الهموم و اللّوازم
و ليس يذود النّفس عن شهواتها* * * لعمرك إلّا كلّ ماضي العزائم
[الوافر]:
لعمرك ما الرّزيّة هدم دار* * * و لا شاة تموت و لا بعير
و لكنّ الرّزيّة موت شخص* * * يموت بموته علم كبير
منهج الحافظ ابن حجر في «الإصابة» [١]
يرى ابن حجر أن علم الحديث النبوي من أشرف العلوم الدينية، و من أجلّ معارفه تمييز أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و قد صنّف في علم معرفة الصحابة عدد كبير من العلماء، و لقد وقف ابن حجر على مصنفاتهم و انتقدها، ثم وجد في وسعه أن يطوّر التّصنيف في هذا الفرع من فروع المعرفة إلى مستوى أعلى، و قد وقعت له بالتتبع، كثير من الأسماء التي لم تكن في المصنفات السابقة على الرغم من أنها تقع في نطاق هذه المصنفات، و بذلك تسنّى له أن يصنّف كتابا كبيرا أكثر استيعابا من غيره لتمييز الصحابة من غيرهم.
و لقد بدأ تأليفه في سنة ٨٠٩ ه، و استمر العمل فيه إلى ثالث ذي الحجة سنة ٨٤٧ ه حيث انتهى من كتابته مع ما فيه من الهوامش، فاستغرق تأليفه ما يقرب من أربعين عاما.
و أوضح ابن حجر أنّ الكتابة فيه كانت بالتراخي، و كتبه في المسودات ثلاث مرات، بسبب ما كان يدور في ذهنه من النهوض بهذا اللون من التصنيف، و بسبب الترتيب الّذي
[١] استفدنا هذا المبحث من الدكتور شاكر محمود عبد المنعم في كتابه ابن حجر العسقلاني و دراسة مصنفاته و منهجه و موارده في كتاب الإصابة.