الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢١
أسفا عليه نقول يا نفس اصبري* * * فتقول: ما أنا عند هذا صابره
درست دروس العلم بعد وفاته* * * و معاهد الإملاء أضحت دائره
أسفي على قاضي القضاة مؤبّد* * * زفرات قلبي كلّ وقت ثابره
أسفي على شيخ العلوم و من غدت* * * أفكار كلّ الخلق فيه حائرة
أسفي على من كان بين صحابه* * * كالبدر في وسط النّجوم الزّاهره
و لقد نعى قبل المنية نفسه* * * إذ كلّ نفس للمنيّة صائره
لا رأى أجل الحياة قد انقضى* * * أضحى يشير إلى الصّحاب مبادره
و يقول أبياتا و ليست نظمه* * * لكن بلفظ منه أضحت فاخره
و زمخشريّ ناظم أبياتها* * * هي أربع معدودة متواترة
كلّ الورى من بعده اشتغلوا بها* * * فاسمع فأوّلها أقول مذاكرة
قرب الرّحيل إلى ديار الآخرة* * * فاجعل إلهي خير عمري آخره
و ارحم مبيتي في القبور و وحدتي* * * و ارحم عظامي حين تبقى ناخره
فأنا المسيكين الّذي أيّامه* * * ولّت بأوزار غدت متواتره
فلئن رحمت فأنت أرحم راحم* * * فبحار جودك يا إلهي زاخره
ها آخر الأبيات قد أوردتها* * * فيما نظمت تبرّكا و مكاثره
و أعود أذكر بعد ذلك حالتي* * * و أبثّ أحزانا بقلبي حاضره
و أقول: مات أبو المكارم و النّدى* * * ملقي الدّروس و ذو العلوم الباهره
ما كان أحسن لفظه و حديثه* * * ما كان قطّ يملّه من عاشره
و لو انّه يفدى لكنت له الفدى* * * و أودّ لو أنّي سددت مقاصره
لهب بقلبي بعده لا ينطفي* * * و دموع عيني لم تزل متقاطره
فاللَّه يسقي قبره ماء الحيا* * * أبدا و يورده سحابا ماطره
ثمّ الصّلاة على النّبيّ و صحبه* * * و على جميع التّابعين أوامره
يا درّة فقدت و كانت فاخره* * * في بدء خير حوّلت للآخرة
من كلّ علم حاز أكبره فره* * * عزّ الفخار تصل بحارا زاخره
شطن الرّجا كانت لطالب برّه* * * من بعد أشجان بفضل ماخره
تعنو الرّؤوس إلى وجوه بديعه* * * و إذا عصته أتت إليه ذاخره
و هو المكرّم و الكريم بناته* * * مع علمه لو أمّ كعبا فاخره
ليلى بعاذرها فشاغل قلبها* * * و لمن سواه بذي الدّعاوي شاجره
تجري عليه مودّعا روحي و لن* * * تشغل و لو صارت عظاما ناخره