الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١١٩
إن ذكّرتني بوقت صخرها غسقا* * * أو نكّرتني بوقت الصّيف في السّحر
فكلّ أوقاتي الغرّا مسبّلة* * * جاها و علما و ما يزرى من البدر
شبّهته جالسا في الدّرس في فئة* * * هم النّجوم و وجه الشيخ بالقمر
و هم طباق و هم يهدى السّبيل بهم* * * من حوله أنجم كالأنجم الزّهر
هم الرّجال و لكن شيخهم رجل* * * رجاله سند في مسند الخبر
ساد الرّجال و كم قد ساد من رجل* * * يسوقه بعد تحويل من السّطر
يملي الحديث ببيبرس حوى سندا* * * عال إلى سيّد الكونين و البشر
تاللَّه لو سمعت حذّاق شرعتنا* * * سوق الأسانيد في إملائه الجهر
و لو رأوا يده في فرع روضته* * * أو فسّرت آية في محكم السّور
أو ما يوصّله في الدّين معتقدا* * * أو رتّبت سندا من نخبة الفكر
أو أظهرت حكمة للشّافعيّ خفت* * * يستخرج الكلّ من خرم من الإبر
أثنوا عليه و من أضحى يخالفه* * * بمنزل دحص كقشعم الحجر
أبكي عليه و قد شالوا جنازته* * * و نقّطت مزنة من نسمة السّحر
أنقى من الثّلج إشراقا و ريحتها* * * أذكى من المسك و النّدا الذكي العطر
و بشّرت برضا الرّحمن خالقه* * * و الحور قد زيّنت بالحلي في السّرر
وعدته قائلا للقلب منه عسى* * * و هل يفيد عسى مع سابق القدر
يا قلب، قد كنت تخشى الموت ذا حذر* * * و ليس ذو حذر ينجو من القدر
و أنت للعالم النّقّاش منتسب* * * و كم معان خفت تأتيك في الصّور
خفت المنون و ما قد كنت تحسبه* * * قد جاء منتقشا كالنّقش في الحجر
إن غاب شخصك يا مولاي عن نظري* * * و غيّبوا وجهك المحبوب في القبر
في أساريرك الحسناء مشرقة* * * سبط من الحسنيين الخلق و البشر
يا من مراحمه للخلق واسعة* * * عمّت نجيّا و من في دينه الخطر
اجعل على متن هذا القبر سابغة* * * من لؤلؤ رطب عذب ذكي عطر
و السّامعين و من يعزى لمذهبهم* * * تحدو على سنّة الهادي النّبي المضري
و قل لمن سمع الأبيات يسترها* * * فاللَّه يستره في الورد و الصّدر
قدّمتها سلعة مزجا و ناظمها* * * يعدّها خجلا من أعظم الكبر
و أذن بسحب صلاة منك ثمّ رضا* * * على نبيّ الهدى و البشر و البشر
و آله و جميع الصّحب قاطبة* * * بهم هدي أمم في البدو و الحضر
ما غرّدت ورقه في الأيك آصرة* * * بزورة المصطفى و البيت و الحجر