الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١١٧
و نعى بها من قبل ذلك نفسه* * * أكرم بها يا صاح نفسا طاهره
و لصاحب الكشّاف يعزى نظمها* * * و العدّ منها أربع متفاخره
و أنا الّذي ضمّنتها مرثيّتي* * * جهرا و أوّلها بغير مناكره
قرب الرّحيل إلى ديار الآخرة* * * فاجعل إلهي خير عمري آخره
و ارحم مبيتي في القبور و وحدتي* * * و ارحم عظامي حين تبقى ناخره
فأنا المسيكين الّذي أيّامه* * * ولّت بأوزار غدت متواتره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم* * * فبحار جودك يا إلهي زاخره
هذا لعمري آخر الأبيات إذ* * * هي أربع كملت تراها باهره
و أنا أعود إلى رثائي عودة* * * تجلو لسامعها بغير منافره
قهرتني الأيّام فيه فليتني* * * في مصر متّ و ما رأيت القاهره
هجرتني الأحلام بعدك سيّدي* * * و احرّ قلب قد رمي بالقاهرة
من شاء بعدك فليمت أنت الّذي* * * كانت عليك النّفس قدما حاذره
و سهرت مذ صرخ النّعيّ بزجرة* * * فإذا هم من مقلتي بالسّاهرة
و رزئت فيه فليت أنّي لم أكن* * * أوليت أنّي قد سكنت مقابره
رزء، جميع النّاس فيه واحد* * * طوبى لنفس عند ذلك صابره
يا نوم، عيني لا تلمّ بمقلتي* * * فالنّوم لا يأوي لعين ساهره
يا دمع، و اسقي تربه و لو أنّها* * * بعلومه جرت البحار الزاخرة
يا حبر فارحل ليس قلبي فارغا* * * سكنته أحزان غدت متكاثره
يا نار شوقي بالفراق تأجّجي* * * يا أدمعي بالمزن كوني ساجره [١]
يا قبر، طب قد صرت بيت العلم أو* * * عينا به إنسان قطب الدائرة
يا موت، إنّك قد نزلت بذي النّدى* * * و مذ استضفت حباك نفسا خاطره
يا ربّ فارحمه و سقّ ضريحه* * * بسحائب من فيض فضلك غامره
يا نفس صبرا فالتّأسّي كائن* * * بوفاة أعظم شافع في الآخرة
المصطفى زين النّبيّين الّذي* * * حاز العلا و المعجزاتالباهره
صلّى عليه اللَّه ما صال الرّدى* * * فينا و جرّد للبريّة باتره
و على عشيرته الكرام و آله* * * و على صحابته النّجوم الزّاهره
و منهم الشّهاب أحمد بن محمد بن علي المنصوري صاحب القصيدة الماضية
[١] و إذا البحار سجّرت (فهي بالجيم و ليست بالخاء).