الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - و التاريخ المسيحي إذا لماذا؟
و شعارات براقة، تخفي وراءها الكثير الكثير من المهالك و الأخطار، بل لقد تخلت بعض البلاد الإسلامية حتى عن الخط العربي، و استبدلته بالخط اللاتيني، بالإضافة إلى تخليهم عن كثير من شؤونهم الحياتية حتى زيهم و لباسهم، و حتى طريقة عيشهم أيضا.
و هكذا كان حالنا بالنسبة للتاريخ الهجري، حيث قد تخلينا عنه، و بكل يسر و سهولة رغم أنه من موجبات عزتنا، و عليه يقوم تاريخنا و تراثنا، فاستبدلناه بالتاريخ المسيحي الشمسي، المستحدث بعد ظهور الإسلام ببرهة طويلة، لأن النصارى كانوا يؤرخون برفع المسيح «عليه السلام» [١]، لا بميلاده، و على حسب نص آخر: إنهم كانوا يؤرخون بعهد الإسكندر ذي القرنين [٢]، حتى إن ابن العبرى، و هو من اليعاقبة المسيحيين، و قد بلغ إلى درجة تعادل درجة الكاردينال، و توفي سنة ٦٨٥ ه. لم يؤرخ في كتابه بتاريخ المسيح أصلا، بل اعتمد تاريخ الإسكندر في مواضع عديدة في كتابه فراجع.
فلو كان تاريخ المسيح شائعا أو معروفا في عصره لم يعدل عنه. و يظهر من كلام السخاوي المتقدم، و المتوفى سنة ٩٠٢ ه أن التاريخ بميلاد المسيح لم يكن متداولا إلى أوائل القرن العاشر الهجري.
و ها نحن نرى العديد من الدول التي تطلق على نفسها اسم الإسلام،
[١] الإعلان بالتوبيخ لمن يذم التاريخ ص ٨٣.
[٢] نزهة الجليس ج ١ ص ٢٢، و راجع: كنز العمال ج ١٠ ص ١٩٥ عن المستدرك، و عن البخاري في الأدب.