الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢ - الحباب ذو الرأي
عليه الحباب بن المنذر بأن ينزل أدنى ماء من القوم، ثم يصنع حوضا للماء، و يغور سائر القلب؛ فيشرب المسلمون، و لا يشرب المشركون. ففعل الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ذلك، ثم صوب رأي الحباب.
فسمي الحباب حينئذ: «الحباب ذو الرأي» [١].
ولكن هذه الرواية لا تصح، و ذلك:
أولا: إنه قد دل الدليل على أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» مصيب في كل ما يفعل و يرتتئي، و لا يصغى لما يقال من جواز الخطأ عليه في الأمور الدنيوية، فإنه مما يدفعه العقل و النقل. (و سيأتي البحث عن أن العصمة عن الخطأ و النسيان اختيارية عن قريب إن شاء اللّه تعالى) .
و ثانيا: إن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء، و كانت أرضا لا بأس بها. و لا ماء بالعدوة الدنيا، و هي خبار [٢]تسوخ فيها الأرجل [٣].
[١] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٧٢، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٧٦، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٥٥؛ و الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٢٢، و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٤٠٣ و ٤٠٢، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٦٧، و غير ذلك.
[٢] الخبار: ما لان من الأرض و استرخى.
[٣] راجع: فتح القدير ج ٢ ص ٢٩١ عن الزجاجو ٣١١، و الكشاف ج ٢ ص ٢٢٣ و ٢٠٣، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٧٥، و تفسير ابن كثير ج ٢ ص ٢٩٢ عن ابن عباس، و قتادة، و السدي، و الضحاك، و الدر المنثور ج ٣ ص ١٧١ عن ابن المنذر، و أبي الشيخ، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٥٤، و سيرة ابن كثير ج ٢ ص ٤٠٠ و عن الكشاف، و أنوار التنزيل، و المدارك، و غير ذلك.