الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - الحباب ذو الرأي
و ثالثا: إن المشركين هم الذين سبقوا بالنزول في بدر كما سيأتي؛ و لا يعقل أن ينزلوا في مكان لا ماء فيه، و يتركوا الماء لغيرهم.
و رابعا: إن ابن إسحاق ينص على أن المشركين وردوا الحوض، فأمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن لا يتعرضوهم [١]. و قد فعل أمير المؤمنين علي «عليه السلام» في صفين مثل ذلك؛ حيث أباح الماء لأعدائه القاسطين، مع أنهم كانوا قد منعوه إياه أولا [٢].
و من الواضح: أن منعهم من الماء لا ينسجم مع أخلاقيات و مبادئ الإسلام و نبيه الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» .
فالصحيح هو الرواية التي تقول: إن المسلمين لم يكونوا على الماء، فأرسل اللّه السماء عليهم ليلا حتى سال الوادي، فاتخذوا الحياض، و شربوا و سقوا الركائب، و اغتسلوا و ملأوا الأسقية [٣]كما أشار إليه تعالى، حين قال: إِذْ يُغَشِّيكُمُ اَلنُّعٰاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطٰانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدٰامَ [٤].
و ذلك هو سر بناء الحوض، و ليس ما ذكروه.
[١] و راجع: الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٢٣.
[٢] راجع كتابنا: الإسلام و مبدأ المقابلة بالمثل.
[٣] راجع: الكشاف ج ٢ ص ٢٠٣ و ٢٠٤، و تفسير ابن كثير ج ٢ ص ٢٩٢ غير أنه لم يذكر اتخاذ الحياض.
[٤] الآية ١١ من سورة الأنفال.