الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - ز-تزوير التاريخ
و البراءة منه، و جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه، منهم: أبو هريرة، و عمرو بن العاص، و المغيرة بن شعبة، و من التابعين عروة بن الزبير» [١].
و قد استطاع معاوية أن يزين لأهل الشام أن عليا و أصحابه لا يصلون [٢].
و هكذا جرى أيضا للأنصار، قال الزبير بن بكار ما ملخصه: إن سليمان بن عبد الملك قدم حاجا، و هو ولي عهد؛ فمر بالمدينة، فأمر أبان بن عثمان أن يكتب له سيرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» و مغازيه، فقال له أبان: هي عندي، قد أخذتها مصححة ممن أثق به، فأمر بنسخها فنسخت له، فلما صارت إليه نظر؛ فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين، و ذكر الأنصار في بدر، فقال: ما كنت أرى لهؤلاء هذا الفضل، فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا [٣]عليهم، و إما أن يكونوا ليس هكذا.
فقال أبان بن عثمان: أيها الأمير، لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم من خذلانه، لأن نقول بالحق: هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا.
قال: ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين، لعله يخالفه، فأمر بذلك الكتاب فحرق.
فلما رجع، و أخبر أباه، قال عبد الملك: و ما حاجتك أن تقدم بكتاب
[١] راجع شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ٦٤.
[٢] الغدير ج ٩ ص ١٢٢ عن صفين للمنقري ص ٤٠٢ و عن تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٣ و عن شرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ٢٧٨ و عن الكامل في التاريخ ج ٣ ص ١٣٥.
[٣] غمص على فلان: كذب عليه، و غمص على فلان كلامه: أي عابه عليه.