الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩ - بئر رومة في صدقات عثمان
لذكرها [١].
ثالثا: لو صح حديث بئر رومة؛ فلا بد إذا من الإجابة على التساؤلات في المجالات التالية:
أ-إنه إذا كان عثمان قد قدم من الحبشة جديدا، و لم يكن له مال؛ فمن أين جاء عثمان بالأربعين، أو الخمسة و الثلاثين، أو العشرين ألفا من الدراهم، أو المئة بكرة؟ ! و متى و كيف اكتسب هذا المال؟ ! .
ب-لماذا لا يعين المسلمين في حرب بدر بشيء من تلك المبالغ الهائلة من الدراهم؟ أو بشيء من تلك البكرات التي أخرج منها مئة من صلب ماله، حسبما تنص عليه الرواية؟ ! . مع أن المسلمين كانوا في بدر بأمس الحاجة إلى أقل القليل من ذلك، و كان الاثنان و الثلاثة منهم يعتقبون البعير الواحد، و مع أنه لم يكن معهم إلا فرس واحد، و لم يكن معهم إلا ستة أدرع و ثمانية سيوف، و الباقون يقاتلون بالعصي و جريد النخل، كما سيأتي بيانه مع مصادره.
أم يعقل أن يكون قد بذل كل ما لديه في بئر رومة حتى أصبح صفر اليدين؟ ! .
أو لماذا لا يطعم المسلمين، و يسد حاجاتهم، و يكفيهم معونة الأنصار؟ ! و لما ذا لا يعين النبي نفسه بشيء من ماله، و قد كان يعاني أشد الصعوبات، و لم يتسع الحال عليه و عليهم إلا بعد سنوات من الهجرة؟ !
ج-و تقول روايات المناشدة: إنهم قد منعوه من الشرب منها حتى
[١] راجع: المصدر السابق، فصل آبار المدينة.