الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩ - مناقشة روايات الأذان
الإسناد، لتقدم موت عبد اللّه بن زيد، فقد قيل: إنه استشهد بأحد، و قيل: بعد ذلك بيسير» [١].
و لكن عبارة الدر المنثور هكذا: «الأذان نزل على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مع فرض الصلاة: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ. . ، فيحتمل أن يكون مقصوده هو أن الأذان قد شرع في مكة مع فرض الصلاة، ثم استشهد بالآية للإشارة إلى أن اللّه قد أومأ إلى الأذان في القرآن أيضا؛ فإذا صح هذا فإن هذه الرواية لا تعارض ما تقدم.
ثامنا: عن عائشة، و عكرمة، و قيس بن أبي حازم، و غيرهم، في قوله تعالى: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اَللّٰهِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً : ركعتان فيما بين الأذان و الإقامة [٢].
و واضح: أن هذه الآية قد وردت في سورة فصلت، و هي مكية، فيدل على أن الأذان و الإقامة قد شرعا في مكة، و جاءت الآية لتبين حكما متعلقا بهما.
و دعوى: أن الآية مما تأخر حكمه عن نزوله، لا شاهد لها إلا رواية ابن زيد المتقدمة، و قد تقدم أنها لا تصلح للإعتماد عليها، بل الدليل قائم على كذبها.
تاسعا: لقد ذكر المفسرون في قوله تعالى: وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ أنه في
[١] مستدرك الحاكم ج ٤ ص ٣٤٨.
[٢] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٩٣، و الدر المنثور ج ٥ ص ٣٦٤ عن عبد بن حميد، و الخطيب في تاريخه، و سعيد بن منصور، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه، و ابن أبي شيبة، و ابن المنذر.