الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣ - مناقشة روايات الأذان
على لسان غيره أنوه و أفخم لشأنه [١].
و لكنه جواب بارد أيضا-و إن استحسنه العسقلاني و غيره-لأنه لو صح؛ لوجب أن يكون تشريع الصلاة و الزيارات و الأدعية، بل و كذا إيجاب الشهادتين، و غير ذلك أيضا على لسان غيره، لأنها كلها فيها تنويه بذكره، و تفخيم لأمره، و كذا بالنسبة للآيات القرآنية التي تمتدحه «صلى اللّه عليه و آله» و تثني عليه كقوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ، و غير ذلك.
و بعد كل ما تقدم فإننا نقول: إن حكم النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالعمل برؤيا ابن زيد، يكون من النطق عن الهوى، و عدم الاستناد إلى الوحي، و هو ينافي قوله تعالى: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ .
و مشورة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه في أمر ديني مستحيلة؛ لأنه مستغن عنهم بالوحي، نعم هو كان يستشيرهم في أمور دنيوية، يطلب منهم هم القيام بها، لأسباب ستأتي إن شاء اللّه في غزوتي بدر و أحد.
ثالثا: كيف كره «صلى اللّه عليه و آله» موافقة اليهود و النصارى، ثم عاد فرضي بها، فهل كان ذلك قبيحا ثم صار حسنا؟ ! .
أم أنه كان مضطرا إلى موافقتهم؛ حيث سدت السبل في وجهه؟ ! و لم لا يجعل مناديا ينادي الناس للصلاة، كما كانوا يفعلون حينما كانوا ينادون: بالصلاة جامعة، في كل مناسبة اقتضت ذلك؟
و لماذا يهتم رسول اللّه و عبد اللّه بن زيد و قد انحل المشكل برضاه «صلى
[١] الروض الأنف ج ٢ ص ٢٨٥.