الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - موادعة اليهود
١٩-كما أن إظهار المسلمين أمام أعدائهم على أنهم قوة واحدة و متماسكة و متناصرة، له أثر كبير في تكريس الهيبة لهم في النفوس، و إبعاد الأطماع في أن ينفذ نافذ إلى المسلمين من خلال التلاعب بالعواطف القبيلة أو سواها.
٢٠-و يلاحظ أخيرا: أن الوثيقة لم تعط للمشركين حقوقا، و لكنها فرضت عليهم قيودا، فليس للمشرك أن يجير مالا لقريش، و لا نفسا، و لا يحول دونه على مؤمن.
هذا ما أحببنا الإلماح إليه في هذه العجالة، و ثمة أمور كثيرة أخرى نأمل أن نوفق لدراستها في فرصة أخرى.
موادعة اليهود:
و جاءت يهود قريظة، و النضير، و قينقاع، و طلبوا الهدنة من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فكتب لهم بذلك، على أن لا يعينوا عليه أحدا، و لا يتعرضوا لأحد من أصحابه بلسان، و لا يد، و لا بسلاح، و لا بكراع، في السر، و لا في العلانية، لا بليل و لا بنهار، فإن فعلوا فرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في حل من سفك دمائهم، و سبي ذراريهم و نسائهم، و أخذ أموالهم، و كتب لكل قبيلة كتابا على حدة [١].
و لكن اليهود عادوا بعد ذلك إلى الغدر و المكر، كما سيأتي إن شاء اللّه، مع علمهم بأنه النبي الحق، كما تدل عليه تصريحاتهم المختلفة.
[١] إعلام الورى ص ٦٩، و البحار ج ١٩ ص ١١٠ و ١١١ عنه، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٧٥.