الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - ملاحظات سريعة على الوثيقة
المعاهدة، الأمر الذي جعل المشركين يشعرون: أنهم غير معنيين بما تتعرض له قريش في هذا السياق، و جعل القضية تصب في الاتجاه الآخر بالنسبة إليهم، ثم هو قد أعطى الجانب الإنساني قيمة و فاعلية في ضمير و وجدان الناس، الذين فقدوا إحساسهم بهذه القيمة أو كادوا.
١٥-و نلاحظ: أن هذه الوثيقة قد اعتمدت التعبير ب «المؤمنين» بدل «المسلمين» .
و لهذا دلالاته على صعيد التعامل، كما أن له إيحاءاته بالنسبة للمخلصين، ليزدادوا خلوصا و إخلاصا أو بالنسبة للمنافقين الذين يخادعون اللّه و الذين آمنوا، و ما يخدعون إلا أنفسهم، كما أن له تأثيراته السياسية في مجال التمايز بين الفرق، كي لا يكون ذلك من منطلق التعصب للدين و المذهب.
١٦-و في الوثيقة أيضا: إظهار شرف الإيمان الذي أعطيت الامتيازات على أساسه، و اعتبار الكفر في درجة منحطة حينما قال: «أن لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، و لا ينصر كافرا على مؤمن» .
١٧-هذا إلى جانب التمايز الواضح فيما بين معسكري الكفر و الإيمان، و تكريس حالته.
١٨-و يلاحظ: أن الوثيقة قد نصت على أن كل من يعترف بما في هذه الصحيفة لا يحق له نصر محدث، و لا إيواؤه، و هذا من شأنه أن يشيع الأمن العام، و يجعل الناس يطمئنون نوعا ما، و يخفف من الخوف الذي كان سائدا بين الأوس و الخزرج، كما أن فيه إنذارا مبطنا للآخرين من اليهود و المشركين الذين يعيشون مع المسلمين في بلد واحد.