الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٢ - ملاحظات سريعة على الوثيقة
و هذان الحقان و لا سيما حق الحرية، يؤكدان على أن الإسلام لا يخشى شيئا إذا كان منطلقا من الواقع و قائما على أساس الحق و الصدق، و لكنه يخشى من الإفساد، و من الإفساد فقط.
و هذا يصب في اتجاه الإسلام إلى التأكيد على المعرفة، و الدعوة إلى العلم، لأنه يرى أنه أول من يستفيد من العلم و من المعرفة، و من إطلاق الحريات، في خط البناء، لا في خط الهدم و الافساد.
١٢-ثم تضمنت الوثيقة: اعترافا من المنافقين و المشركين، و من اليهود أيضا بأن المؤمنين على أحسن هدى و أقومه، مع أن ما كان يشيعه هؤلاء الأعداء إنما هو: أن هذا النبي قد جاء ليفرق جماعاتهم، و يسفه أحلامهم، و. . و. . الخ. . كما ذكره عمرو بن العاص للنجاشي ملك الحبشة.
١٣-و جاء فيها أيضا قرار بإلغاء القبيلة التي توجب على القبيلة الانتصار لأبنائها، حتى و لو كانوا المعتدين على غيرهم، و الظالمين لهم.
حيث تقرر أن على جميع المؤمنين أن يلاحقوا القاتل، من كان، و مهما كان. كما أن ذلك إنما يعني إلغاء سائر الاعتبارات التي تؤثر في هذا المجال، من قبيل الرئاسات، و الزعامات، أو نوع القبيلة، التي يكون المجرم منها، كما كان الحال فيما بين بني قريظة و بني النضير، حيث كان الامتياز في ذلك لبني النضير على بني قريظة.
١٤-ثم إن هذه الوثيقة قد أعطت للمسلمين الحق في التصدي لأخذ أموال قريش (و ليس المشركين) ؛ لأن قريشا هي التي سلبتهم أموالهم، و أخرجتهم من ديارهم، ليكون ذلك عوضا عما أخذ منهم.
و قد اعترف لهم بهذا الحق حتى المشركون، الذين هم طرف في هذه